هذا الدليل أنه ما قَبِل هذه الدعوة بل ردها، والدليل الموقف العملي، إذا كنت تدعي أن لك علاقةً بفلان حميمة، وأن إشارتك إليه أمر، وأنك إذا دخلت عليه قامت الدنيا ولم تقعد ترحيبًا بك، فذهبت مع صديقك إلى مكتبه، فلم يقل لك: اجلس، ولم يلتفت إليك، ولم ينادك باسمك، من أنت؟ ماذا تريد؟ كل الذي قاله من علاقة متينة، وعلاقة وشيجة مع هذا الإنسان باطلة، بدليل أن فعل هذا الإنسان لا ينطبق على دعوى الأول، دعوى باطلة، أنا أسوق لكم قصةً أيها الأخوة. في الحقيقة قصة ذات تعبير كبير، أن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلامه حق، ولا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، كان إذا دخل عليه سعد بن أبي وقاص يقول: هذا خالي، مداعبًا له، والعظماء إذا داعبوا إنسانًا فلمقامه الكبير، هذا خالي، فأروني خالًا مثل خالي، لم يَرِد أن النبي صلى الله عليه وسلم فدا صحابيًا بأمه وأبيه إلا سعدًا، قال له:
(( ارْمِ فداك أبي وأمِّي ) )
[متفق عليه عن علي بن أبي طالب]
ومع كل ذلك قال له عمر بعد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى قال: يا سعد لا يغرنك أنه قد قيل: خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابة إلا طاعتهم له. هذه حقيقة أيها الأخوة تحل مليون مشكلة، قال تعالى:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
[سورة الحجرات: 13]
تمايز العباد باستقامتهم وإيمانهم:
سلمان فارسي ليس عربيًا أصيلًا، ليس من أرومة قريش، ليس له نسل عظيم، قال عليه الصلاة والسلام:
(( سلمان منا آل البيت ) )
[لحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده]
وقال تعالى عن عم النبي صلى الله عليه وسلم:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ*مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
[سورة المسد: 1 - 2]