ومن لوازم حفظ القرآن الكريم حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها بيان لهذا الكتاب، لذلك هيأ الله لهذه السنة رجالًا عندهم من الملكات ما لا يوصف، وعندهم من الدأب والإصرار والجهد الذي بذل ما لا يصدق حتى حفظوا لنا هذه السنة، وفرزوها بين حديث مختلق موضوع، لا أصل له، وبين حديث حسن، وبين حديث صحيح، وبين حديث متواتر، فالجهد الذي قاموا به بمعونة الله عز وجل، وهي من بنود حفظ كتاب الله.
كل شيء أخفاه أهل الكتاب ذكره النبي صلى الله عليه وسلم نقلًا عن القرآن الكريم:
إذًا:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ}
كل شيء أخفاه أهل الكتاب ذكره النبي صلى الله عليه وسلم نقلًا عن القرآن الكريم:
{وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
أي عرف بعضه وأعرض عن بعض، ذكر النبي شيئًا ولم يذكر أشياء، ذكر كذبةً وترك كذبات.
{قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}
العلم نور أيها الأخوة، أنت في نعمة قد لا تعرفها، تعلم أن هذا الكون له خالق، وأن هذا الخالق واحد، وأن هذا الخالق الواحد كامل، وأن أسماء الله عز وجل حسنى، وأنه خلق الإنسان في الحياة الدنيا ليعد لحياة أبدية، وأن هذه الدنيا تنقطع بالموت، ولكن الحياة الأبدية لا تنتهي، حياة مستمرة، فهذه الحقائق التي تعلمتها من كتاب الله، هذه تحدث عندك توازنًا، تحدث عندك صورة منسقة كاملة واضحة عميقة للكون والحياة والإنسان، هذه نعمة لا يعرفها إلا المسلمون، لأنهم يعتقدون اعتقادات من عند خالق السماوات والأرض، خالق الأرض والسماوات أعطاهم صورةً كاملةً لحقيقة الكون، ولحقيقة الحياة، ولحقيقة الإنسان، ولحقيقة الماضي والحاضر والمستقبل.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ}