أي رسول الله يعرفونه، هل هناك من معرفة سريعة يقينية قطعية، هل هناك أب في الأرض يرى ابنه، ويقول له: ما اسمك أنت؟ أنت متى ولدت؟ مستحيل، ومع ذلك أخفوا كل الدلائل والبشارات التي جاءت في كتبهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإخفاء بدافع المصالح الدنيوية، والزعامات الدينية، والكبر.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
الحكمة من حفظ الله سبحانه وتعالى للقرآن الكريم:
هذا الذي أخفوه ذكر الله بعضه، وعفا عن بعض حفاظًا لهم على ماء وجوههم، لكن أي شيء أخفوه، وأي شيء حرفوه هو في علم الله عز وجل، إلا أن هناك فرقًا بين الكتب السابقة وبين القرآن الكريم، فالكتب السابقة لم يتكفل الله بحفظها، ذلك لأن المعجزة شيء والكتاب شيء آخر، أما القرآن فتكفل بحفظه بنص القرآن الكريم، إذ يقول:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
[سورة الحجر:9]
لماذا؟ لأن المعجزة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم، فإن لم يحفظها ضاعت المعجزة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء، وليس بعده نبي، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لكل الأمم والشعوب إلى يوم القيامة، فلا بد من معجزة مستمرة، فإن لم يتولّ الله حفظ هذه المعجزة ضاعت البينة، لذلك الله عز وجل بالذات القرآن الكريم تولى حفظه، قال تعالى:
{لَحَافِظُونَ}
[سورة الحجر:9]