الله عز وجل حينما يرسل رسولًا يجعل معه برهانًا، البرهان هو المعجزة، كيف يصدق الناس أن هذا الإنسان رسول الله؟ لا بد من أن يشهد الله لهم أنه رسوله عن طريق المعجزة، فأي رسول جاء بالمعجزة، والنبي عليه الصلاة والسلام معه معجزة، أضخم معجزة له القرآن الكريم الذي جاء به، وفيه إعجاز إخباري، وإعجاز تشريعي، وإعجاز بلاغي، وإعجاز علمي، موضوع الإعجاز ككل هو أكبر دليل قطعي على أن هذا القرآن الكريم كلام الله، وإذا كان هذا القرآن كلام الله فالذي جاء به قطعًا هو رسول الله، وكنت أقول دائمًا: إنك تؤمن بالله عن طريق العقل من خلال الكون الذي هو تجسيد لأسماء الله الحسنى، وتؤمن بالقرآن من خلال إعجازه بعقلك، وتؤمن بالنبي من خلال كتابه، فإذا آمنت بالله من خلال الكون، وبالقرآن من خلال الإعجاز، وبالنبي من خلال القرآن، أدى العقل أعلى مهمة كلف بها أنه حملك على الإيمان بالله وبكتابه وبرسوله، وانتهى دور العقل وجاء دور النقل، التلقي.
أهل الكتاب أخفوا كل الدلائل والبشارات التي جاءت في كتبهم عن رسول الله:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}
[سورة البقرة: 183]
تلقي أمرًا بالصيام، أمرًا بالحج، أمرًا بأداء الزكاة، أمرًا بالصلاة، أمرًا بضبط اللسان، أمرًا بالأمانة، أمرًا بالصدق، الآن نتلقى عن الله كل ما أمر به في الكتاب والسنة، فالله عز وجل يخاطب أهل الكتاب أنه قد جاءكم رسولنا، نحن أرسلناه، أعطيناه الدليل، لكن الشيء الذي لا يصدق، ودققوا فيما سأقول: أنت عندك معارف في حياتك، ما هي أقوى معرفة؟ ما الشيء الذي تعرفه بداهةً من أول نظرة من صوته، من حركته؟ هو ابنك، قال تعالى:
{يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}
[سورة البقرة: 146]