الكبر أن ترفض الحق، ألا تقبله، ألا تعبأ بالصلاة، ألا تعبأ بالزكاة، ألا تعبأ بالحج، أن ترى نفسك فوق الشرع، مرة كان عندنا أستاذ في الجامعة متمكن من العلم تمكُّنًا كبيرًا جدًا، لا يغيب ولا طالب عن محاضرة له، رأيته مرة في رمضان يفطر، وكأنه يشعر أن مرتبته، وعلمه، ومكانته، وسمعته في الشرق الأوسط، ومؤلَّفاته، أكبر من أن يصوم رمضان، معصية الاستكبار كبيرة جدًا، إبليس استكبر.
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ (76) }
(سورة ص: آية"76")
لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل:
(( الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفْتُهُ فِي النَّارِ ) )
[أحمد عن أبي هريرة]
للإنسان حالتان؛ حالة الافتقار وحالة الاعتداد:
أنت عبد وكلما ازددت تواضعًا لله زادك الله عزًا، كلما مرغت وجهك في أعتاب الله زادك الله رفعةً، كلما عزوت الأمر إلى الله زادك الله قوةً، كلما عزوت علمك إلى الله زادك الله علمًا، كلما افتقرت إلى الله زادك الله غنىً، لذلك عندنا حالتان؛ حالة الافتقار، وحالة الاعتداد، الافتقار أن تقول: الله، الاعتداد أن تقول: أنا، هناك تولّي مع الافتقار، هناك تخلّي مع الاعتداد، مع كل مؤمن، تقول: أنا خبرات متراكمة، أنا معي أعلى شهادة، أنا متكلِّم، أنا مُتَعَمِّق، حينما تعزو ما عندك إلى ذاتك هذا كلام فيه جهل، يؤدبك الله عزَّ وجل بأن يتخلى عنك.
خطبة رائعة جدًا، نزل لكي يصلي فقال: الله أكبر، وبدأ بالآية رأسًا، ونسي الفاتحة كلّها، صار عنده إعجاب، دائمًا تواضع لله، دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكة مطأطئ الرأس، حتى كادت ذُؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعًا لله عزَّ وجل، إن أتيت الله من باب الانكسار رفعك، ببدر:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) }
(سورة آل عمران)
في حنين: