فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 22028

بقية المخلوقات مسيَّرة ليس لها خيار إطلاقًا في عدم الطاعة.

إبليس لم يعص فقط بل جمع المعصية مع الكفر:

قال تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (34) }

ما الذي مَكَّنه أن لا يسجد؟ لأنه مخير، لأنه من الجن قال تعالى:

{كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) }

(سورة الكهف: آية"50")

مكنه أن لا يطيع أنه كان من الجن، إبليس لم يعص فقط، بل جمع مع المعصية الكفر، قال:

{قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) }

(سورة الإسراء)

وقال:

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ (76) }

(سورة ص: آية"76")

أضاف إبليس إلى المعصية الكفر.

{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (34) }

قد يقول قائل: الملائكة سجدوا، وإبليس مستثنى منهم، هل المعنى أنه مَلَك؟ لا الاستثناء نوعان؛ هناك استثناء متصل، واستثناء منقطع، إذا قلنا: دَخَلَ الطلاب إلا خالدًا، هذا استثناء متصل، خالد طالب، أما إذا قلنا: دخل الطلاب إلا المدرس، هذا استثناء منقطع المدرس ليس من جنس الطُلاَّب، لكن دخول الصف يشمل الجميع، الطلاب والمدرس، فهذا الاستثناء لا يعني أن إبليس مَلَك، لا أبدًا ‍! إبليس كان من الجن، ولو كان مَلَكًَا لما عصى أبدًا، لما عصى، لأنه مسيّر لا يستطيع أن يعصي.

{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ (34) }

الاستكبار في الطاعة من أكبر المعاصي:

هناك ألف معصية سببها الغَلَبَة، يُغلَب الإنسان، وفي معصية سببها الكبر، معصية الكبر عند الله كبيرةٌ جدًا:

{وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) }

(سورة النساء)

الاستكبار في الطاعة مشكلة، لذلك ما الكبر؟ قال:

(( الكبر بطر الحق وغمط الناس. ) )

[مسلم عن عبد الله بن مسعود]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت