بقية المخلوقات مسيَّرة ليس لها خيار إطلاقًا في عدم الطاعة.
إبليس لم يعص فقط بل جمع المعصية مع الكفر:
قال تعالى:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (34) }
ما الذي مَكَّنه أن لا يسجد؟ لأنه مخير، لأنه من الجن قال تعالى:
{كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ (50) }
(سورة الكهف: آية"50")
مكنه أن لا يطيع أنه كان من الجن، إبليس لم يعص فقط، بل جمع مع المعصية الكفر، قال:
{قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) }
(سورة الإسراء)
وقال:
{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ (76) }
(سورة ص: آية"76")
أضاف إبليس إلى المعصية الكفر.
{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ (34) }
قد يقول قائل: الملائكة سجدوا، وإبليس مستثنى منهم، هل المعنى أنه مَلَك؟ لا الاستثناء نوعان؛ هناك استثناء متصل، واستثناء منقطع، إذا قلنا: دَخَلَ الطلاب إلا خالدًا، هذا استثناء متصل، خالد طالب، أما إذا قلنا: دخل الطلاب إلا المدرس، هذا استثناء منقطع المدرس ليس من جنس الطُلاَّب، لكن دخول الصف يشمل الجميع، الطلاب والمدرس، فهذا الاستثناء لا يعني أن إبليس مَلَك، لا أبدًا ! إبليس كان من الجن، ولو كان مَلَكًَا لما عصى أبدًا، لما عصى، لأنه مسيّر لا يستطيع أن يعصي.
{فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ (34) }
الاستكبار في الطاعة من أكبر المعاصي:
هناك ألف معصية سببها الغَلَبَة، يُغلَب الإنسان، وفي معصية سببها الكبر، معصية الكبر عند الله كبيرةٌ جدًا:
{وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) }
(سورة النساء)
الاستكبار في الطاعة مشكلة، لذلك ما الكبر؟ قال:
(( الكبر بطر الحق وغمط الناس. ) )
[مسلم عن عبد الله بن مسعود]