فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 22028

لكن من هو الآمر؟ أنت حينما ترى الكون، حينما ترى المجرَّات، حينما ترى الأرض، حينما ترى البحار، حينما ترى النبات، حينما ترى الأسماك، حينما ترى الأطيار، حينما ترى الخلية بالمجهر، حينما ترى الذرة، حينما ترى المجرة، حينما ترى العلم المطلق، والحكمة المطلقة، والرحمة المطلقة، والعدل المطلق، بعد أن يطوف فكرك في الكون وتعود من هذا الطواف معظمًا لله عزَّ وجل عندئذٍ تعظم قيمة أمر الله عندك، يكفي أن يقول الله لك: افعل فتفعل، يكفي أن يقول لك: لا تفعل فلا تفعل، كل الكون يشهد بعظمة الله عزَّ وجل ولذا لا يُسأل عما يفعل، أمرك أن تفعل تنفذ أمر الله، قال لك بالحج: قبِّل هذا الحجر، هو يميني في الأرض، سمعًا وطاعةً، تقبله وتبكي، قال لك: ارجم هذا الحجر هو إبليس ترجمه، وأنت مطيع لله عزَّ وجل، فأنت عبد، العبد عبدٌ والرب رب.

لا يوجد بين المخلوقات كلها إلا نوعان مخيَّران الإنس والجن+:

قال تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا (34) }

ليس متاحًا للملائكة أن يعصوا، الملائكة غير مكلفين، المَلَك غير مكلف، المَلَك مسيَّر، اسجد يسجد، لا يوجد بين المخلوقات كلها إلا نوعان مخيَّران+؛ الإنس والجن، الإنس يتلقَّى الأمر، يطيع، أو يعصي، أو يرد، ثلاثة مواقف، إذا أطاع فهو طائع، إن لم يطع فهو عاصٍ، إن احتقر الأمر ورده فهو كافر، مطيع، عاصٍ، كافر، قال لك: صلِّ، الذي صلى مطيع، والذي لم يصلِّ تهاونًا وتكاسلًا ـ الله يتوب علينا، والله أنا مقصر، إن شاء الله سوف أصلي ـ هذا عاصٍ، أما لماذا الصلاة؟ فهذا كافر، فرقٌ بين أن تطيع الله، وبين أن تعصيه، و بين أن ترد أمره، هذا متاحٌ فقط للإنس والجن، أن تطيع أو أن تعصي ـ لا سمح الله ـ أو أن تكفر، هذا متاحٌ للإنس والجن فقط بينما الملائكة وبقية المخلوقات:

{ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) }

(سورة فصلت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت