فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 22028

الله عزَّ وجل يمتحننا، يعطينا أوامر واضحة جدًا، وهناك أوامر غير واضحة، تجد شابًا مستقيمًا دخله قليل، وله صديق متفلِّت، غارق بالملذات، معه أموال لا تأكلها النيران، هل تثق بحكمة الله؟ يأتي مرض وأنت في أعلى درجات القرب من الله، هذه امتحانات العبودية لله عزَّ وجل، ماذا تقول وأنت مستقيم، وأنت مطيع، وهناك شيء أزعجك؟! من هنا قال الإمام علي كرم الله وجهه:"الرضا بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين"، فالنقطة الدقيقة:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ (34) }

مادام الله أمر، انتهى الأمر، علة أي أمرٍ أنه أمر.

يحدث أحيانًا أن إنسانًا تغلق أمامه كل الطرق المشروعة، يفتح له باب واسع، لكن فيه شبهة، الكسب غير مشروع، هذا امتحان صعب، فحينما تقول: أنا لا أعصِ الله وليكن ما يكن، امتحنك الله ونجحت، يخضعك الآن لقانون العناية الإلهية المباشرة، فيكسبك شيئين؛ يكسبك أجر العابدين، ثم يكشف لك عن الحكمة فتكون من العلماء، تجمع بين العبودية والعلم، إذا كشف لك حكمة الأمر قبل أن تفعله ضعف فيه عنصر العبودية لله، أما إذا أقبلت عليه دون أن تفهم حكمته طاعةً لله عزَّ وجل، فلما أقبلت عليه ونفذته، كافأك الله فكشف حكمة هذا الأمر، إذا كشف لك الحكمة بعد التنفيذ جمعت بين الشيئين؛ بين العبودية لله، وبين علم العلماء، صرت عابدًا عالمًا بآن واحد، لكن ضعوا في أذهانكم هذه الحقيقة، علة أي أمرٍ أنه أمر، قال له: كان يكفيك يا أستاذ أن تقول لي إن الله حرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت