فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 22028

(سورة النور: آية"32")

هذا أمر، وأنت تزوجت، لكنك إنسان تعيش في بيت أهلك، وأهلك متقدمون في السن، والبيت ضيِّق، والمعيشة خشنة، والظروف صعبة، وأكلك غير مؤمَّن، وثيابك غير منظَّفة، فإذا أقبلت على أمر الله هذا إقبالًا غير معقول، تريد بيتًا مستقلًا وزوجة، وطبخًا، وهيئة حسنة، وراحة، فأنت مقبل على هذا الأمر، فائدته لك واضحة جدًا، وأنت بأمس الحاجة إلى هذا الشيء، ولذا يضعف عنصر العبودية في تطبيق هذا الأمر، لكن حكمة الأمر تختفي كليًا:

{يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ (102) }

(سورة الصافات: آية"102")

هو لا يذبح مجرمًا!! بل نبيًا:

{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ (102) }

(سورة الصافات: 102)

ابنه:

{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) }

(سورة الصافات: 102)

هذا الأمر غير واضح على الإطلاق، صعب فهمه، تذبح ابنك النبي، فكلما اختفت حكمة الأمر ارتفع فيه عنصر العبودية لله عزَّ وجل، فلو قال أب لابنه: يا بني نظف أسنانك، أسنانك ثمينة جدًا، لو أهملت تنظيفها تحدث معك متاعب لا تنتهي، قلع الأسنان، وتركيب أسنان صناعية، شيء صعب جدًا، فالابن قال له: يا أبتِ كلامك طيب، وأنا سأفعل هذا، الحكمة واضحة، أما إذا وضع الأب طعامًا، والطعام نفيس، وابنه مستقيم، ومطيع له، وبار، قال له: يا بني لا تأكل، لِمَ يا أبتِ؟ قال له: هكذا بلا سبب، الأمر غير واضح، فإذا قال الابن: سمعًا وطاعةً يا أبتِ، هنا نفذ الأمر عبوديةً، نفَّذه طاعةً لأبيه من دون أن يفهمه.

كل الكون يشهد بعظمة الله عزَّ وجل ولذا لا يُسأل عما يفعل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت