قال العلماء:"عِلَّةُ أي أمرٍ أنه أمر"، مثلًا عندك لا سمح الله آلام بالمعدة، ودخلت إلى أفضل طبيب في البلد، معه أعلى شهادة، ومعه أعلى خبرة، إذا قال لك: دع الحوامض، لا يخطر في بالك لحظة أن تفكر بأمره، لأنك تثق بعلمه، تنفذ لأنه أمرك، أنا مرة قلت عن عالم من علماء هذه البلدة الطيبة كان بأمريكا ودخل بنقاش مع عالم كبير حديث العهد بالإسلام ـ عالم بالفيزياء أو الكيمياء ـ طُرِح موضوع لحم الخنزير، بدأ هذا العالم يتحدث عن مضار الخنزير، وعن الدودة الشريطية، وعن تأثر طباع الإنسان بلحم الخنزير وطباع الخنزير، وعن أن هذه الدودة لا تتأثر بالحرارة، وتكلم كلامًا طيبًا جدًا سبحان الله، فأجابه هذا المسلم الأمريكي قال له: يا أستاذ كان يكفيك أن تقول لي: إن الله حرمه، فهذا يكفي، يكفي إذا قال لك خالق الكون: لا تفعل هذا الشيء، لذلك قال العلماء: علة أي أمرٍ أنه أمر.
تكلم النبي بالإسلام، وجاء بآيات بينات، وحدث الناس، ثم فاجأهم عندما حدّثهم أنه في ليلةٍ واحدة ذهب إلى القدس، ورجع منها، وعرج إلى السماء، لم يكن أهل مكة يصدقون رسول الله أساسًا ـ ومن دون هذا الخبر ـ فوجدوا شيئًا يتاجرون به، فجاؤوا إلى الصديق وقالوا: تعالَ اسمع ماذا يقول صاحبك؟ إنه قال: إنه ذهب إلى بيت المقدس، وعاد منه، قال لهم: إن قال هذا فقد صدق، إذا قال فقد صدق، لأنه عندي صادق، إذا كانت ثقة سيدنا أبي بكر برسول الله دعته ألا يفكر فيما قال، لأنه قال فإنه صادق، فكيف ثقتك بالله عزَّ وجل؟!! لذلك علة أي أمر أنه أمر.
كلما اختفت حكمة الأمر الإلهي ارتفع فيه عنصر العبودية لله عزَّ وجل والعكس صحيح:
بالمناسبة أيها الأخوة، تتضح أحيانًا حكمة الأمر الإلهي بشكلٍ جلي، وأحيانًا تختفي حكمته، كلما اتضحت حكمة الأمر الإلهي ضعف فيه عنصر العبودية لله عزَّ وجل، فإذا قال لك الله عزَّ وجل: تزوج:
{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ (32) }