فهرس الكتاب

الصفحة 4161 من 22028

الفرق الكبير والجوهري بين المؤمن والكافر أن الكافر مع النعمةلكن المؤمن مع المنعم:

أخواننا الكرام: الفرق الكبير والجوهري بين المؤمن والكافر أن الكافر مع النعمة، لكن المؤمن مع المنعم، المؤمن خرق النعمة إلى المنعم، فإذا كان في بحبوحة يرى فضل الله عليه، وإذا كان في أمن يرى فضل الله عليه، وإذا كان في صحة يرى فضل الله عليه، وإذا كانت له زوجة يرى فضل الله عليه، له أولاد يرى فضل الله عليه، هذه النعم إذا شكرت الله عليها حصّنت، وإذا كفرت أتلفت، حتى إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة، وبخل بها عن الناس حوّلها إلى غيره، يقرّها فيهم ما بذلوها، فإن منعوها أهلها صرّفها عنهم.

أروي قصة قديمة، قصة بيت من بيوت دمشق العريقة فيها شجرة ليمون تنتج في العام أربعمئة حبة أو أكثر، كل أهل الحي كلما احتاجوا إلى حبة ليمون يطرقون الباب، وفي هذا البيت امرأة صالحة كبيرة في السن، فكلما سئلت حبةَ ليمون قدّمت للسائل هذه الحبة، ثم توفيت، عندها زوجة ابن شابة رعناء، طرق الباب فطردت السائل، والثاني طردته، في العام الثاني يبست هذه الشجرة، قيسوا عليها كل شيء.

تبذل يمدك الله، تمنع فضلك يحرمك الله، بل إذا أراد الله إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك، وإن الله يحب أن يكون الخير على يديك، بدليل قوله تعالى:

{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ}

[سورة محمد:4]

الله قادر ألاّ يبقِي كافرًا، لكن قال لك: يا عبدي أحب أن تقوم أنت كي أجري على يديك هذا النصر.

{وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}

[سورة محمد:4]

فالله عز وجل فتح لنا في الدنيا أبواب جنته على مصاريعها عن طريق الأعمال الصالحة، وأجمل شيء يمكن أن يقال في هذه الآية: إن الطريق إلى الله واحد، لكن طرق الضلال لا تعد ولا تحصى، والدليل:

{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت