نعمة الإيجاد، نعمة الإمداد، نعمة الهدى والرشاد، نعمة أنه أسمعك الحق، لو ذهبت إلى بلاد بعيدة شرقًا وغربًا حيث لا زواج ولا بعقد مدني، ولا بعقد الكنيسة، يعاملها كزوجة، وفي أية لحظة يركلها بقدمه، هكذا يعيش الغرب والشرق، أنت لك زوجة بعقد شرعي، تشعر أنك تحت غطاء الله عز وجل، ولك أولاد نسبهم معروف، أنا أذكركم بالنعم التي نتمتع بها، والتي لا تقدر بثمن، في حياة المسلمين شيء اسمه حرام، وشيء اسمه حلال، شيء اسمه مكروه، شيء اسمه واجب، شيء اسمه مستحب، أشياء كثيرة، هذه من الخيرات التي ينعم الله بها على المسلمين المتمسكين بدينهم، أما هؤلاء الذين لم يتمسكوا فقد خسروا الدنيا والآخرة، فلا هم مع أهل الكفر بقوتهم واستمتاعهم بالحياة كما يحبون، ولا هم مع أهل الإيمان بتطلعهم إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ولا هم راضون عن الله عز وجل، لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء.
تمام النعمة الهدى:
أيها الأخوة، لكن يجب أن تعلم علم اليقين أن نعمة الهدى لا تعدلها نعمة، وتأكد أن نعمة الهدى تشبه الرقم واحدًا، فإذا كنت صحيحًا فأمام هذا الواحد صفر، وإذا كنت منعمًا عليك بقدرات معينة مهنية أو عقلية فهذه نعمة ثانية، الصحة نعمة، القدرات العقلية نعمة، الزوجة نعمة، الأولاد نعمة، كلها أصفار، لكن لو سحبت هذا الواحد من هذا الرقم ماذا بقي من هذا الرقم؟ أصفار، لذلك قالوا: تمام النعمة الهدى.
والإمام علي كرم الله وجهه يرى أنه من أولى النعم بالشكر هدايتك إلى الله عز وجل، تأتي بعدها الصحة، وبعدها الكفاية. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ) )
[الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ]