[سورة الإنسان: 1]
نعمة أخرى: جعلك من أبوين، ولست لقيطًا، لك أب، ولك أم. نعمة ثالثة: منحك السلامة في الأعضاء والأجهزة، هذه نعمة ثالثة. نعمة رابعة: عرفك بذاته، وهذه أعظم النعم، النعم إذا صنفت يقع على رأسها معرفة الله عز وجل، فأنت في حياتك حلال وحرام، وشيء مسموح وشيء ممنوع، عندك مجموع قيم تنتظم سلوكك، هؤلاء الذين يديرون بيوت الدعارة هل عندهم قيم؟ الذين يبنون رزقهم على إفساد الآخرين، يبنون حياتهم على موت الآخرين، يبنون أمنهم على خوف الآخرين، يبنون عزهم على إذلال الآخرين، كنت أقول دائمًا: في آخر الزمان إن لم تكن طرفًا في مؤامرة قذرة لإفقار المسلمين أو لإضلالهم أو لإذلالهم أو لإفسادهم فأنت في نعمة لا تقدر بثمن، تنام مساء مرتاح البال، لست سببًا في شقاء إنسان، أنا أذكركم بالنعم السلبية، قبل أن تكون غنيًا، قبل أن تكون قويًا، فما لم تكن سببًا في شقاء الخلق فهذه نعمة كبرى، لك نسب واضح، لك أم وأب، تتمتع بصحة، لك مأوى تأوي إليه، لك زوجة تحصنك عن أن تتطلع إلى ما عند الآخرين، لك أولاد يملؤون البيت بهجة وسرورًا، هذه كلها من نعم الله.
الشكر يحصن النعمة:
وعدنا الله عز وجل فقال:
{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}
[سورة إبراهيم: 7]
الشكر يحصن النعمة، بل إن علة خلقك في الدنيا أن تعرفه، وأن تشكره، بدليل قول الله عز وجل:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
[سورة النساء: 147]
ينبغي أن تشكره بعد أن تعرفه، فحينما تتعرف إليه، وحينما تشكره تحقق الهدف من وجودك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}