لذلك أيها الأخوة، تكاد تكون المشكلة على النحو التالي، حينما يرى الطرفُ الآخر مسلمًا غيرَ ملتزمٍ، حينما يرى مسلمًا لا يصدق، حينما يرى مسلمًا لا يفي بوعده، حينما يرى مسلمًا لا يحقّق عهده، حينما يرى مسلمًا يحتال عليه، هذا المسلم المقصر الخاطئ المنحرف يقنع الطرف الآخر أنه على حق، وهذا معنى قوله تعالى:
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
[سورة الممتحنة: 5]
أي يا رب لا تجعلني سببًا كي أفتن الكافر بكفره، إذا رأى الكافرُ المسلمَ الكاذبَ والمقصرَ، والذي يدلي بتصريح كاذب، والذي يخلف وعده، والذي لا ينجز عهده، ماذا يقول في نفسه؟ يقول: ليسوا على حق، أنا على حق، أنا أصدق ولا أكذب، أنا أتقن عملي، أنا عند وعدي وعند عهدي، فلذلك ما من شيء يقنع الكافرَ بكفره كمسلم يقصر في تطبيق دينه، والآية دقيقة جدًا:
{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}
[سورة الممتحنة: 5]
علينا أن نتقي غضب الله وعقابه ونقمته وفُجاءة حسابه:
هذه الآية أيها الأخوة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}
أي إذا عدلت مع الطرف الآخر كنت أقربَ إلى الله أنت، وإذا عدلتَ مع الطرف الآخر قربته إلى الله، وإذا عدلت مع الطرف الآخر قربته إليك، اقتربت أنت، وقرّبته إليك، إذا كنت عادلًا مع الطرف الآخر:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
هذا تهديد أيضًا أي اتقوا غضب الله، اتقوا عقابه، اتقوا نقمته، اتقوا فُجاءة حسابه:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
للفعل (قسط) معنيان متعاكسان: