فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 22028

يا أيها الأخوة، بقيت ملحوظة على كلمة القِسْط، فقسَط يقسط قسطًا أي عدَل، وقسَط يقسط إقساطًا أي ظلم، هذا الفعل له معنيان متعاكسان، لكن أقسط أزال الظلم.

{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}

[سورة الجن: 15]

قسط يقسط ظلم يظلم، قسط يقسط عدل يعدل، أقسط يقسط أزال الظلم، فقسط عدَل ابتداء، أقسط أزال الظلم، فكان عمله عدلًا، ومما يروى أن رجلًا دخل على بعض الأمراء فقال له: أنت قاسط عادل، قال: أتدرون ماذا قال لي؟ قال لي: أنت ظالم كافر، فقالوا: كيف؟ قال: بقوله تعالى:

{وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا}

[سورة الجن: 15]

وقوله:

{ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}

[سورة الأنعام: 1]

إذًا القسط العدل، الإقساط، أقسط إقساطًا إزالة الظلم:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ}

أي اتقوا عقابه، واتقوا غضبه، واتقوا عذاب الدنيا، واتقوا عذاب النار:

{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}

بإمكانك أن تعمل عملًا في ظاهره جيد، ولكن في حقيقته ليس بجيد، مَن هو الخبير بعملك؟ الله جل جلاله يعلم السر وأخفى.

ما ينتظر المؤمن من نعيم وما ينتظر الكافر من جحيم:

ثم يقول الله عز وجل:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}

الأخطاء التي تابوا منها تُمحى، وتنتظرهم سعادة أبدية لا توصف:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ}

عما سلف منهم من خطأ:

{وَأَجْرٌ عَظِيمٌ}

هذا ما ينتظرهم من نعيم مقيم في جنة عرضها السماوات والأرض، وبالمقابل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت