فهرس الكتاب

الصفحة 4146 من 22028

هذا هو التوجيه الإلهي، لكن ما الذي يحصل؟ أن المؤمن له خصم تقليدي وهو الكافر:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ}

أي لا يحملنكم:

{شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا}

أي هؤلاء أعداء المؤمنين التقليديون، فينبغي أن نعامل الطرف الآخر بأعلى درجات العدل والإحسان، لأن أخلاق الحرب شيء، وأخلاق الدعوة شيء آخر، ففي الحرب:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}

[سورة التوبة:73]

هذه أخلاق الجهاد، ولكن في السلم:

{ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}

[سورة فصلت: 34]

الإسلام لا ينتشر بشيوع العبادات الشعائرية ولكنه ينتشر بالعبادات التعاملية:

قال تعالى:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا}

أيها المؤمن مع من؟ مع الطرف الآخر، مع خصومكم، مع الكفار:

{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}

عدلكم أقرب إلى طاعة الله، وعدلكم معهم يجعلهم أقرب إلى الله، وعدلكم معهم يجعلهم أقرب إليكم:

{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}

أنا أيها الأخوة متأكد بفضل الله عز وجل أن الإسلام لا ينتشر بشيوع العبادات الشعائرية، ولكنه ينتشر بالعبادات التعاملية، فالصادق داعية، وإن لم ينطق بكلمة حق، والأمين داعية آخر، والعفيف داعية ثالث، لأن الله عز وجل حينما بعث النبي عليه الصلاة والسلام بعثه بمكارم الأخلاق، ففي الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ) )

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

ولما سأل النجاشي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: حدثني عن الإسلام، أجابه سيدنا جعفر فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت