فهرس الكتاب

الصفحة 4145 من 22028

{شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}

تشهد بالعدل، ولو على نفسك.

إن لم نشهد شهادة عدل ضاعت الحقوق وإذا ضاعت الحقوق يئس الناس من هذا الدين:

يروي التاريخ أن قاضيًا طلب شاهدًا من سيدنا علي رضي الله عنه، فسيدنا عليُ لم يكن له شاهد في هذه القضية إلا ابنه، فالقاضي قال لسيدنا علي: يا أمير المؤمنين، لا تُقبل شهادة الابن لأبيه، فأتني بشاهد آخر، ليس عنده شاهد آخر، فحكَم للطرف الآخر وهو يهودي، عندئذ أسلم هذا اليهودي، أيعقل أن هذا القاضي يحكم لي على أمير المؤمنين، معه شهود، ولكن الشهود أولاده، وفي القضاء لا تقبل شهادة الابن لأبيه؟ الشهادة الإيجابية لا تقبل، فاعتذر، بهذا قامت السماوات والأرض وبهذا انتصر المسلمون على أعدائهم، بالحق والعدل.

يروى أن قاضيًا قال له غلامه: هذا الطبق من التمر من الرطب جاء به رجل، قال له: صفه لي، قال: صفته كيت وكيت، علم أنه أحد المتخاصمين عنده، قال له: ردّ الطبق، في اليوم التالي، تمنى القاضي أن يكون الحق مع الذي قدم الطبق، مع أنه لم يقبله، في اليوم الثالث التقى مع أمير المؤمنين، وطلب منه أن يعفيه من منصب القضاء، قال: ولمَ؟ قال: لأنني لست أهلًا لهذا المنصب، لأنني تمنيت في اليوم التالي أن يكون الحق مع الذي قدم الطبق، مع أني لم آخذه، فكيف لو أخذته؟

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}

إن لم نشهد شهادة عدل ضاعت الحقوق، وإذا ضاعت الحقوق يئس الناس من هذا الدين، لماذا ـ إن صح التعبير ـ يخرج الناس أحيانًا من دين الله أفواجًا؟ لأن هذا الدين ما رأوا فيه إلا العبادات الشعائرية، لم يروا البطولات التي تلفت الأنظار، بطولات إحقاق الحق، وإبطال الباطل، نصرة المظلوم، هذا لم يُرَ.

أخلاق الحرب شيء وأخلاق الدعوة شيء آخر:

أيها الأخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت