الآن إنْ لم يكن الإنسان قوامًا لله، كان مقصرًا، وكان منحرفًا، وكان مسيئًا، بل كان ظالمًا، ما الذي يضمن أن يصحح الخطأ؟ ما الذي يضمن أن يزول الظلم؟ ما الذي يضمن أن يصحح المسار في المجتمع؟ أن تكون شاهدًا بالعدل، لأن المنحرف إذا شهد له أناس على أنه ليس منحرفًا ضاعت معالم الحق، كما أنك مطالب أن تكون قوامًا لله، مطالب أن تكون ناطقًا بالحق، وينبغي ألا تأخذك في الله لومة لائم، ينبغي أن تقول الحق ولو كان مرًا، ينبغي أن تنطق بالحق ولو كان على أقرب الناس إليك، ينبغي أن تكون عدلًا، الأصل أن تكون قوامًا لله، لو حدث انحراف أو تقصير، أو ظلم أو تعدٍّ، الآن موقفك أن تشهد بالعدل، فلو شهد الإنسان بالعدل اتضحت معالم الحق وانحسر الباطل، أما لو تواطأ الناس على أن يدعموا المنحرف بشهادة باطلة ضاعت معالم الحق، إذًا كما أنك مطالب أن تكون قوامًا لله، مطالب أن تشهد بالعدل ولو كانت الشهادة تكلفك شيئًا كبيرًا، لأن كلمة الحق لا تقطع رزقًا ولا تقرب أجلًا:
{كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}
وأحيانًا أيها الأخوة، شهادة منصفة تحق حقًا، وتبطل باطلًا، شهادة حقٍّ تغيّر مجرى القضية بأكملها، متى ييأس الإنسان؟ إذا ضاع الحق في المجتمع.
أحد زعماء بريطانيا عقب الحرب العالمية الثانية جمع وزراءه، وسألهم واحدًا وَاحدًا، سأل وزير الصناعة: كيف المعامل عندك يا سيد فلان؟ قال: المعامل كلها محترقة، وسأل وزير الزراعة: كيف الزراعة عندك؟ قال: الحقول محترقة، سأل وزير الخزانة: كيف المال عندك؟ قال: الخزائن خاوية، ليس فيها شيء، سألهم واحدًا وَاحدًا، فلما وصل إلى وزير العدل سأله: كيف العدل عندك؟ قال: بخير، فقال هذا الزعيم البريطاني: كلنا إذًا بخير، فحينما يحق الحق، ويبطل الباطل، حينما تستطيع أن تأخذ حقك من أي إنسان كائنًا من كان فنحن في خير، هذا الوضع الصحي الراقي الذي يليق ببني البشر مغطًّى بهذه الكلمة: