فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 22028

أيعقل؟ في الميناء ترى رافعة تحمل ثمانين طنًا، هذه الرافعة التي تحمل ثمانين طنًا صممت لعلب فارغة أم لمعدات ثقيلة جدًا؟ لا بد من تناسب، هذه الرافعة مصممة لمعدات ثقيلة جدًا، قد تحمل قطارًا، قد تحمل مركبات كبيرة جدًا، فأنت من حجم الرافعة، ومن استطاعات الرافعة تقرر المهمة التي صنعت من أجلها، هذا الكون العظيم من أجل أن تعيش أربعين سنة، خمسين سنة، كلها متاعب، وهناك قوي وضعيف، وغني وفقير، وذكي وغبي، وصحيح ومريض، وتنتهي الحياة، يأتي طاغية يقتل، يهدم بيوت، يقتل الآلاف، وتنتهي الحياة، ولا شيء بعدها، والذي مات مات، والذي عاش عاش، والذي اغتنى اغتنى، والذي افتقر افتقر، ولا شيء بعد الموت، هل يقبل العقل ذلك؟ العقل لا يقبل، لا بد من تسوية الحسابات، ولولا الإيمان بالآخرة لم تحتمل الحياة، تسعون بالمئة من ثروات الأرض بيد عشرة بالمئة، هم غارقون في اللذائذ، والشعوب تموت من الجوع، وهؤلاء الأغنياء الأقوياء غارقون في لذائذهم ونعيمهم، وقد بلغوا من الإجرام درجة خطيرة جدًا، هم الآن يجربون الأدوية على البشر، في الشعوب النامية تنتهي الحياة هكذا، لا شيء أبدًا، لا شيء بعد الموت، العقل لا يقبل ذلك، بل إن الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله يرى أن الإيمان باليوم الآخر عقلي، لكن تفاصيله نقلية، أما أصل الإيمان بالآخرة فعقلي، مستحيل أن تكون هذه الفتن وهذه الحروب وهذه الاجتياحات.

تلقى قنبلة ذكية تدمر مئات الأشخاص، الآن هناك قنابل تميت الأشخاص والبناء يبقى على حاله، كما لا يتأثر أبدًا صانعو الأسلحة الجرثومية والكيماوية والقنابل الذرية، حينما ألقيت على هيروشيما وناكازاكي باليابان ثلاثمئة ألف ماتوا بثوان معدودة، وتنتهي الحياة، هكذا لا شيء أبدًا، الذي أعطى أمرًا بإلقائها مات وانتهى الأمر أين الله؟!! الله موجود، قال تعالى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت