هذا هو الميثاق، منحك فطرة، منحك عقلًا، منحك رسالة الفطرة، وهو مقياس نفسي، والعقل أداة معرفة الله، والرسالة أمر تفصيلي، افعل ولا تفعل، فالذي لم تبلغه الرسالة محاسب على الفقرتين الأولى والثانية؛ على الفطرة التي فطر عليها، وعلى العقل الذي منح إياه:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا}
قلنا: (واثقكم) فعل مشاركة، منكم السمعة والطاعة، ومن الله الفطرة والعقل والتشريع، الله منحك الفطرة والعقل والتشريع، هذا من الله، ومن العباد السمع والطاعة:
{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}
أي اتقوا عذاب الله، اتقوا غضب الله، اتقوا سخط الله، اتقوا عقاب الله، إذا خرجتم عن فطرتكم لم تعدلوا، خرجتم عن فطرتكم لم ترحموا عباده، خرجتم عن فطرتكم لم تنصفوا، إذًا سوف تعاقبون عقابًا شديدًا من الله عز وجل، وإذا خرجتم عن عقلكم الذي منحتم إياه، فلم تعملوا عقلكم في معرفتي، قال تعالى:
{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى}
[سورة القيامة: 36 - 39]
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا}
[سورة المؤمنون: 115]
لولا الإيمان بالآخرة لكانت الحياة لا تحتمل فلابدّ من يوم تسوى فيه الحسابات: