معنى ذلك أن النعمة الواحدة فيها خيرات لا يعلمها إلا الله، لذلك إذا كنتم عاجزين عن إحصائها فأنتم عن شكرها أعجز، إذا جاء إنسانًا غلام، وتلقى هدايا، جلس مع زوجته مساءً قال لها: هذه من أين؟ قالت له: من بيت فلان، وهذه من بيت فلان، أحصاها، أيهما أهون أن تحصي الهدايا أم أن تردها كلها؟ إحصاؤها سهل جدًا، أما أن تقابل كل هدية بهدية فهذا شيء يحتاج إلى مبالغ كبيرة جدًا، ووقت وشراء.
إذا كنتم يا عبادي عاجزين عن إحصاء النعم فلأن تكونوا عاجزين عن شكرها من باب أولى، نعجز عن شكر نعمة واحدة يقول الله عز وجل:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}
نعمة الهدى بشكل مختصر، نعمة الإيجاد، ثم نعمة الإمداد، ثم نعمة الهدى والرشاد، لكن تمام النعمة الهدى، لكن أصل النعم أن تعرف الله واحدًا، لك زوجة صفر، لك أولاد صفر ثان، لك دخل صفر ثالث، لك مأوى صفر رابع، كنا بواحد صرنا بعشرة، بمئة، بألف، بعشرة آلاف، لك سمعة طيبة صفر خامس، وهبك الله أولادًا ذكورًا وإناثًا صفر سادس، اسحب الواحد الحياة كلها أصفار، أموات غير أحياء، لذلك قالوا: تمام النعمة الهدى:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ}
ماذا تعني كلمة (واثقكم) ؟ واثق على وزن فاعل تعني المشاركة، قتل غير قاتل، من يقول: قاتلت الحشرة؟ تقول: قاتلت العدو، لأن العدو معه سلاح قوي وأنت معك سلاح، فيوجد فعل مشاركة، أما الحشرة فتقول: قتلتها ولا تقول: قاتلتها، المقاتلة فيها معنى المشاركة.
الفطرة توافق برمجة النفس وجبلة النفس وخصائص النفس مع منهج الله عز وجل:
إذا قال الله عز وجل:
{وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ}