بالأذنين تعرف جهة الصوت، بأذن واحدة لا تعرف جهة الصوت، هناك جهاز دقيق بالدماغ يحسب لك تفاضل وصول الصوتين، والفرق بينهما واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءًا من الثانية، وصل الصوت إلى هذه الأذن قبل هذه الأذن، تعرف جهة الصوت، تستمع إلى بوق مركبة تنحرف نحو الجهة المعاكسة، من دلك أنها عن يمينك؟ جهة الصوت التي كشفها جهاز في الدماغ، نعمة السمع، نعمة البصر، نعمة الشم، نعمة الذوق، نعمة الدماغ، فيه مئة وأربعون مليار خلية لم تعرف وظيفتها بعد، أربعة عشر مليار خلية قشرية في الدماغ تقوم بوظائف تعجز عنها كل حواسيب العالم، قال تعالى:
{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ* وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ}
[سورة البلد: 8 - 9]
هذا الكلام كل حرف تسهم في تشكيله سبع عشرة عضلة، فإذا كانت الخطبة نصف ساعة أو ساعة كم كلمة فيها؟ والكلمة كم حرف؟ دون أن تشعر تأكل وتنام، وتتم عمليات هضم، لو أن الله أوكل لك الهضم عندك سبع ساعات هضم، بنكرياس، الغدة الفلانية، الصفراء، تقع في عسر هضم وإسهال، وأنت نائم لو ترك لك الله نعمة التنفس بيدك لا تنام الليل تنام فتموت، تنام ملء العين والتنفس يعمل بانتظام.
يتجمع اللعاب في الفم، تذهب إشارة إلى الدماغ أن اللعاب تجمع في الفم، فيعطي الدماغ أمرًا للسان المزمار ليفتح طريق المريء، ويغلق طريق القصبة الهوائية، فتبلع اللعاب، وأنت نائم دون أن تشعر.
النعمة الواحدة لو أمضينا كل حياتنا في متابعة دقائقها وفضائلها لا تنتهي:
من أعطى أمر للبروستات لتغلق طريق ماء الحياة، يكون طريق البول سالكًا في اللقاء الزوجي، يغلق طريق البول ويفتح طريق ماء الحياة، ماء طاهر، والمجرى سابقًا فيه بول، لا بد من مادة مطهرة؛ المزي، ومادة معطرة، ومادة مغذية دون أن تشعر هذه الغدة تعمل ثمانين عامًا، تفتح باب المثانة وباب الخصيتين، تفتح وتغلق وأنت لا تشعر:
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}