فهرس الكتاب

الصفحة 4114 من 22028

إذًا الوضوء شرط لصحة الصلاة، كملمح لطيف التكبير شرط أو ركن، الركن يؤدى، وتنتقل إلى ركن آخر، الوقوف ركن، والركوع ركن، والسجود ركن، الركن تنتقل به إلى ركن آخر، أما الشرط فيدوم طوال الصلاة، فاستقبال القبلة ينبغي أن يستمر طول الصلاة، والطهارة من الحدث ينبغي أن تستمر طول الصلاة، هل تكبيرة الإحرام ركن أم شرط؟ قال بعضهم: شرط، لأنه ينبغي أن تستحضر عظمة الله طول الصلاة، أما الذي قال: هي ركن، الركن ينقضي، القصد من كلمة الله أكبر أنك في الصلاة، وهذا أكبر عمل من أي شيء آخر، أكبر من إنهاء الحسابات، أكبر من لقائك مع زيد أو عبيد، الله أكبر تركت الدنيا كلها، وانغمست في صلة مع الله عز وجل، والدليل على أن الوضوء لا يحتاج إلى نية أنه من لا صلاة له لا يحتاج الوضوء، لو أن امرأة في أيام العذر تسقط عنها الصلاة هل يجب عليها الوضوء؟ لا، إذًا الوضوء ليس عبادة مقصودة لذاتها، بل هو أداة لعبادة كبرى، هي الصلاة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا}

المرفق داخل في الغسل، أما (إلى) فتفيد انتهاء الغاية، المرفق دخل أم لم يدخل، قال قوم: لا يدخل المرفق، لكن بعضهم قال: ما بعد (إلى) إذا كان من جنس ما قبلها يدخل، أي هنا من الرسغ إلى المرفق يد، وما بعد المرفق يد، من الرسغ إلى المرفق لحم وجلد وعضلات، وما بعد المرفق جلد وعضلات ولحم، إذا كان ما بعد (إلى) نوع ما قبلها فالمرفق داخل.

النبي عليه الصلاة والسلام حينما توضأ أدار الماء على مرفقيه:

لكن ما قيمة هذه المناقشة المنطقية إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام أدار الماء على مرفقيه، قضية حاسمة، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما توضأ أدار الماء على مرفقيه. فعن جابر:

(( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه ) )

[الجامع الصغير عن جابر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت