حينما تمضمض النبي عليه الصلاة والسلام هذه المضمضة فضلًا عن أنها تطهير للفم، الماء الذي لا تستسيغ أن تضعه في فمك إياك أن تتوضأ منه.
ثم إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما استنشق الماء الذي يتوضأ به معنى ذلك فضلًا عن تنظيف الأنف، الماء الذي لا تستطيع أن تشم رائحته إياك أن تتوضأ منه، أي أن المضمضة والاستنشاق والاستنثار فضلًا عن تطهير وتنظيف الفم من بقايا الطعام، والأنف من بقايا التنفس، ينبغي أن تعلم أن حكمة المضمضة والاستنشاق أن الماء الذي لا تستطيع أن تضعه في فمك، ولا تستطيع أن تضعه في أنفك إياك أن تتوضأ منه. فذكر الوجه وفرضه الغسل، واليدين كذلك، والرأس وفرضه المسح اتفاقًا:
{وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}
واختلف بالرجلين، لم يذكر سوى هذه الأعضاء الأربعة، إذًا هذه فرائض الغسل، وفيما سوى ذلك سنن وآداب ومستحبات.
أيها الأخوة، رأى جمهور العلماء على أن الوضوء لا بد له من نية، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) )
[متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]
وفسر بعضهم قوله تعالى:
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}
[سورة الإسراء: 84]
أي على نيته، وقيمة عمله من قيمة نيته، فالوضوء يحتاج إلى نية على رأي جمهور العلماء، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) )
[متفق عليه عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ]