فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 22028

أنت حينما يأمرك الله أمرًا إنما تطيع أمر الله، قال لك: قَبِّل الحجر الأسود ـ حجر لا ينفع ولا يضر ـ تقبله تنفيذًا لأمر الله، قال لك: ارجم هذا الحجر، ترجمه تنفيذًا لأمر الله، ولكن لو قال لك أبوك: أطع الله، صلِّ يا بني وصليت، هل تنفذ أمر أبيك؟ لا أبدًا إنك تنفذ أمر الله عزَّ وجل، أي إنسان يدعو إلى الله لا يُنَفَّذُ أمره الشخصي، إنما يُنَفَّذ أمر الله الذي نقله لك عن كلام الله، وعن سنة رسول الله، وحينما قال الله عزَّ وجل:

{أطيعوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) }

(سورة النساء)

أولو الأمر هم العلماء والأمراء، العلماء يعلِّمون الأمر، والأمراء ينفِّذون الأمر، واحد يعلِّم وآخر لديه سلطة فينفِّذ، لكن الله عزَّ وجل قال:

{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا (59) }

(سورة النساء)

أعاد كلمة أطيعوا:

{الرَّسُولَ (59) }

(سورة النساء)

أي أنت مُلْزَم أن تطيع رسول الله من دون نظرٍ لمقياسٍ آخر، كأن يقول لك: يا أخي أنا أطيع الحديث بعد أن أتحقق وأجد له أصلًا في القرآن، لا، ليس لك هذا، أنت مكلفٌ أن تطيع رسول الله استقلالًا، بنص أمر الله عزَّ وجل:

{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (7) }

(سورة الحشر: آية"7")

لأنَّه معصوم ولأنه لا ينطق عن الهوى.

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:

لكن الله إذا أمرك أن تطيع أولي الأمر ـ العلماء والأمراء ـ فإن طاعة أولي الأمر بالقياس إلى أمر الله، قال:

{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) }

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت