قال: هذا السجود سجود الخضوع، فهذا الطفل الذي ائتمر عليه إخوته سيكون عند الله في مكانٍ عَلِيّ، فرأى في المنام أن هؤلاء الذين حوله خاضعون له، وقال في نهاية القصة:
{وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا (100) }
(سورة يوسف)
السجود سجود الخضوع.
سجود الملائكة لآدم هو سجود الاعتراف بالفضل:
حينما قال عليه الصلاة والسلام:
(( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) )
[أحمد عن عبد الرحمن بن عوف]
هو سجود الخضوع، والقبول، وتلَقِّي الأمر:
(( إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ ) )
[مسند أحمد عن عبد الرحمن بن عوف]
الزوجية نظام، مركبة لا بد لها من قائدٍ واحد، لا يصلح الأمر عندما يكون قائدان لمركبة واحدة عندئذٍ تفسد، قال تعالى:
{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228) }
(سورة البقرة: آية"228")
درجة القيادة، فزوجته شريكته، لكن لهذه الأسرة قائدٌ واحد، مسؤولٌ واحد في الأمور الحاسمة، صاحب القرار واحد وهكذا، فالسجود سجود الخضوع، أما سجود الملائكة لآدم فهو سجود الاعتراف بالفضل، قالوا:
{قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) }
عَلَّمَهُ الأسماء، علمه تفسير الأسماء، علمه شيئًا ما عرفته الملائكة، وهذا العلم متعلقٌ بالصدق في طلب الحقيقة، فكان مقام آدم عليه السلام في معرفته بالله وطلبه للحقيقة أعلى من مقام الملائكة، فأمرهم أن يسجدوا له أي أن يخضعوا له.
المؤمن مُلْزَم بطاعة رسول الله دون النظر إلى مقياسٍ آخر: