[أخرجه البيهقي عن عمر رضي الله عنهما]
هل يمكن للمصلي أن يكذب؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يخون؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يحتال؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يأخذ ما ليس له؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يظلم؟ مستحيل، هل يمكن للمصلي أن يخادع؟ مستحيل.
{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ}
[سورة العنكبوت: 45]
إن الصلاة تنهى نهيًا ذاتيًا عن الفحشاء والمنكر.
الصلاة طهور:
أيها الأخوة، يمكن أن يقوم نظام بالغ الدقة على نظام الردع، لكن الصلاة تعطي النظام الإسلامي طابع الوازع، الإنسان يخاف أن ينقطع عن الله فلا يكذب، ولا يغش، ولا يحقد، ولا يظلم، لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، إما نهيًا إراديًا، أو نهيًا ذاتيًا، إما أنك تخشى أن تنقطع عن الله عز وجل فلا تظلم، ولا تفعل شيئًا يقطعك عن الله، وإما أن الكمال الذي حصلته بالصلاة يدفعك إلى أن تكون في أعلى مقام عند الله عز وجل، هذه واحدة.
الآن الصلاة طهور، أريد من هذا الدرس أيها الأخوة أن يكون درسَ تطبيقٍ عملي، الصلاة تطهر قلب المؤمن من الأدران فالمصلي لا يحقد، الصلاة تطهر قلب المصلي من الحقد، تطهر قلب المصلي من الحسد، تطهر قلب المصلي من الغل، تطهر قلب المصلي من كل رذيلة نفسية أو قلبية، لأن الصلاة طهور، فالمصلي عنده براءة أطفال، بريء صافٍ ليس ساذجًا، وليس غبيًا، لأن سيدنا عمر يقول: (لست بالخب، ولا الخب يخدعني) ، لست من الخبث حيث أخدع، ولا من السذاجة حيث أخدع، (لست بالخب، ولا الخب يخدعني) ، فالمصلي بعد أن اتصل بالله عز وجل تراه سليم القلب، طاهر الفؤاد، لا يحقد، ولا يحسد، ولا يحتال، ولا يكذب، ولا يظلم.