أيها الأخوة، من الثابت أن المسلم إذا كان متلبسًا بمعصية، إذا كان مخالفًا لحكم، إذا كان مقصرًا في واجب، إذا كان في كسبه شبهة، إذا كان في إنفاقه شبهة، إذا كان في علاقاته معصية، فإن هذا التقصير، وتلك المخالفات، وهذه المعاصي تحجبه عن الله، فليست العبرة أن أقف منتصب القامة، وأن أفتتح الصلاة بالتكبير، ثم أن أقرأ قراءة صحيحة، ثم أن أركع مطمئنًا، ثم أن أسجد مطمئنًا، ثم أن أقعد القعود الأخير، وأن أتلو الكلمات، وأن أؤدي الحركات بالتمام والكمال، على أن الصلاة مجموعة أعمال وأقوال تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم، وانتهى الأمر، يجب أن نعلم أن هذا الخالق العظيم الذي أمرك أن تصلي في اليوم خمس مرات لا يكون أمره أمرًا شكليًا، تقف وتقرأ، وتركع، وتسجد، ثم تسلم، وانتهى الأمر، وأنت لا تجد فرقًا بين مسلم يصلي وإنسان لا يصلي، لكن إن لم يكن الفرق شاسعًا بين الذي يصلي والذي لا يصلي فليست هذه الصلاة التي أمرنا الله بها.
أيها الأخوة الكرام، يعني من تعريفات النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة أنها عماد الدين، والذي رأى خيمة في حياته، الخيمة أيها الأخوة في وسطها عمود لو سحبته لانتهت الخيمة، قيام هذه الخيمة بهذا العمود، قد تجد خيمة دائرية واسعة كبيرة، كل هذه الخيمة لولا هذا العامود لكانت قطعًا من القماش لا تسمى خيمة، فقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( الصلاة عماد الدين ) )
[أخرجه البيهقي عن عمر رضي الله عنهما]
هذه واحدة، الدين صلاة، وأن الدين اتصال هذا المخلوق الحادث الضعيف الجاهل الفاني بمبدع الكون، أنت لا شيء والله كل شيء، فأنت بالله قوي، وبالله غني، وبالله عالم، فما لم تجد فرقًا صارخًا بين المصلي وغير المصلي فلا يمكن أن تكون الصلاة من دون أن ترى أثرها في السلوك، وفي الأخلاق، وفي المعاملات، لا يمكن أن تكون الصلاة بهذه الطريقة التي يؤديها المصلون بالمستوى الذي أراده الله عز وجل:
(( الصلاة عماد الدين ) )