لكنك ينبغي أن تطمئن إلى أن هذا الدين دين الله، ولن تستطيع قوة في الأرض أن تمحوه، سيدنا رسول الله كان مهاجرًا من مكة إلى المدينة، وقد أهدر دمه، ووضعت مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، وتبعه سراقة، فإذا بأقدام الخيل تغوص في الرمل حتى لامس بطنها الرمل، وعلم سراقة أن هذا الإنسان الذي أمامه والذي أراد قتله ممنوع منه، قال له النبي الكريم ـ وهذه قصة ثابتة في التاريخ ـ قال له: يا سراقة كيف بك إذا لبست سواري كسرى؟
ما هذا الكلام! إنسان ملاحق، مهدور دمه، مئة ناقة لمن يأتي به حيًا أو ميتًا، يقول لسراقة الذي يتبعه: سوف أصل إلى المدينة، وسوف أنشئ دولةً، وسوف أحارب أكبر دولتين في العالم، وسوف أنتصر عليهما، وسوف تأتيني كنوز كسرى، ويا سراقة سوف تلبس سواري كسرى.
لولا أنه رسول الله، ويرى أن الكون كله بيد الله، وأن الفعل كله فعل الله، وأنه لا ناصر إلا الله، ولا معطي إلا الله، ولا مانع إلا الله، يقول هذا الكلام؟ يتورط بهذا الكلام؟ لو لم يكن رسول الله لكان متورطًا، ما هذا الكلام؟ وفعلًا وصل إلى المدينة، وأسس دولةً، وفتح البلاد، وفي عهد عمر جاءت كنوز كسرى، وطلب سراقة، وألبسه بيده سواري كسرى، وقال: بِخ بخ، أعيرابي من بني مدلج يلبس سواري كسرى، وتحقق وعد الله عز وجل.
أيها الأخوة، يجب أن تطمئن أنك لست مع جهة أرضية تقوى وتضعف لا، أنت مع خالق الأكوان، لست مع جهة أرضية تتقدم وتتأخر، تزيد وتنقص، تقوى وتضعف، تغتني وتفتقر، لا، أنت مع خالق الأرض والسماوات، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان الله عليك فمن معك؟
في الكون جهة واحدة ينبغي أن نخشاها هي الله تعالى:
أخواننا الكرام، المؤمن يتمتع بمعنويات عالية جدًا، قال تعالى:
{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[سورة آل عمران: 139]