الخنزير محرم لذاته بينما الشاة الميتة محرمة لعلة الموت:
هناك حقيقة دقيقة جدًا وهي: أنك إذا اقتنيت مكيفًا وأنت تحمل دكتوراه في الفيزياء، أو في التبريد، من أرقى جامعات العالم، فإذا ضغطت على الزر وعمل هذا المكيف، وجاءك الهواء البارد، أنت تعلم بدقة بالغة ماذا يجري في هذا المكيف؟ مبدأ الغاز، ومبدأ التبريد، ومبدأ التبديل، ومبدأ الدفع، لكن إذا جاء إنسان لا يقرأ ولا يكتب، أمِّي، ووضعت في غرفته هذا المكيف، وضغط على الزر وجاءه الهواء البارد، ألا ينتفع هذا الذي لا يعلم كما ينتفع الذي يعلم، لذلك قالوا: الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به، أي أنت بمجرد أن تطيع الله عن فهم عميق أو عن عبادة لله فأنت تقطف ثمار هذا المنهج، السلف الصالح شأن الدين عندهم كبير جدًا، فإذا حرم الله شيئًا انتهى، هذا محرم.
قال له: كان يكفيك أن تقول لي: إن الله حرمه، أنا لا أنصح أن تدخل مع الطرف الآخر في مناقشة علمية حول حكمة تحريم لحم الخنزير، كلما جئته بعلة نقضها لك، الخنزير حرمه الله علينا، والله هو العليم، وهو الحكيم، وهو الخبير، مضطر لمثل جزئي ولكن معبر: كنت مرةً عند إنسان لتصليح مركبتي، فوجد قطعة حديدية رماها أرضًا، وقال: لا لزوم لها في هذا المكان، قلت له: أعدها، قلت له: أنا لا أستطيع أن أناقشك فيما تفعل، ولكن لا أصدق أن خمسة آلاف مهندس في هذه الشركة الصانعة أنت أفهم منهم، أعدها إلى مكانها.
غير معقول خالق الأكوان يقول لكم:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ}
وأنا أناقش! علة أي أمر أنه أمر.
أيها الأخوة، هذه الأشياء الثلاث محرمة؛ الميتة والدم ولحم الخنزير، طبعًا لحم الشاة حلال أكله، أما إذا ماتت محرم أكله، لكن لحم الخنزير سواء أذبح أو لم يذبح، أريق دمه أو لم يرق محرم أكله، يقول العلماء: الخنزير محرم لذاته بينما الشاة الميتة محرمة لعلة الموت، ليست محرمة لذاتها محرمة لغيرها.