{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}
اعدل مع هذا الذي تبغضه فلعل عدلك يقربه إلى الله، ولعل عدلك يقربه إليك فيسلم، أي لو فهم الصحابة الكرام الإسلام كما نفهمه نحن صلوات، مساجد، كلام، مكتبات، مؤتمرات، لكن ما في استقامة، ما في التزام، والله ما خرج الإسلام من مكة، فلأنه كان إسلام قيم، وإسلام مبادئ وصل إلى أطراف الدنيا.
أمثلة من التاريخ الإسلامي عن المساواة في الإسلام:
عندما أسلم ملك الغساسنة جبلة بن الأيهم على يدي سيدنا عمر، هذا الملك في أثناء الطواف حول البيت داس بدوي طرف إزاره فانخلع الإزار من كتفيه، فغضب والتفت إلى هذا البدوي وضربه ضربة هشمت أنفه، لم يجد هذا البدوي من يشتكي إليه إلا عمر، فجاء لعمر وشكا ملك الغساسنة، تصور أحدهما في قمة المجتمع ملك والآخر في الدرجة الدنيا من المجتمع لكن هذا هو الإسلام، فاستدعي هذا الملك ـ هناك من صاغها شعرًا ـ قال: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟ فقال جبلة: لست ممن ينكر شيئًا، أنا أدبت الفتى، أدركت حقي بيدي، قال: أرضي الفتى لا بد من إرضائه، ما زال ظفرك عالق بدمائه، أو يهشمن الآن أنفك وتنال ما فعلته كفك. قال: كيف ذاك يا أمير هو سوقة ـ هذا من عامة الناس، ألا يقول لك الشارع العربي، هذا من الشارع ـ هو سوقة وأنا عرش وتاج ـ قمم ـ كيف ترضى أن يخر النجم أرضًا؟ فقال له: نزوات الجاهلية ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحًا جديدًا وتساووا الناس لدينا أحرارًا وعبيدًا. قال جبلة: كان وهمًا ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز ـ هكذا ـ أنا مرتد إذا أكرهتني. قال له: عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.