فهرس الكتاب

الصفحة 4037 من 22028

يجرمنكم بمعنى يحملنكم، والشنآن البغض الشديد، الإنسان من حقه أن يبغض كافرًا، كل واحد منا هناك شخص يكونه وشخص يتمنى أن يكونه كمثله الأعلى، وشخص يكره أن يكونه، إن كنت صادقًا تكره الكاذب، وإن كنت أمينًا تكره الخائن، وإن كنت شجاعًا تكره الجبان، وإن كنت كريمًا تكره البخيل، وإن كنت مؤمنًا تكره الكافر، شيء طبيعي، فالله عز وجل ما منعهم أن يبغضوا.

لا يكمل إيمان المؤمن حتى يحب في الله ويبغض في الله:

قال تعالى:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ}

من هم القوم الذين يبغضونهم المؤمنون؟ لا يمكن أن يكون هناك فاعلان لفاعل واحد، النحاة يأتون بمثل طريف هل لك أن تقول: أكلوني البراغيث، صارت البراغيث فاعلًا والواو فاعلًا، يجب أن تقول: أكلتني البراغيث، لا أكلوني البراغيث، فلا يجوز أن يكون هناك فاعلان للفعل، إذًا سمح الله لك أن تبغض بل إن هذا البغض في الله، لا يكمل إيمان المؤمن حتى يحب في الله ويبغض في الله، ويعطي لله ويمنع لله، ويصل لله ويقطع لله، سمح الله لك أن تبغض إنسانًا خائنًا، إنسانًا خسيسًا، إنسانًا قذرًا، إنسانًا دنيئًا، إنسانًا متلاعبًا، إنسانًا مختالًا متكبرًا قاسي القلب بطاشًا، ليس له عهد، طبيعي جدًا، لكن أنت منهي عن أن يحملك هذا البغض على أن تعتدي عليه.

سيدنا عمر هناك رجل قتل أخاه زيد بن الخطاب، ثم أسلم قاتل أخيه، قال له: أتحبني؟ قال له: والله لا أحبك، قال له: هل يمنعك بغضك لي من أن تعطيني حقي، قال: لا والله، بغضي لك لا يمكن أن يمنع عنك حقك، قال: إذًا إنما يأسف على الحب النساء، هنا:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ}

أي لا يحملنكم:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا}

أي لك أن تدرك أن هذا عدو، ولك أن تبغض، لكن ليس لك أن تعتدي، هذه الآية تذكرنا بآية ثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت