فهرس الكتاب

الصفحة 3989 من 22028

في خلق السيد المسيح أراد الله أن ينقلنا من تأليه الأسباب إلى تأليه خالق الأكوان:

مثلًا قد يأتي شاب وشابة في ريعان الشباب لا ينجبان، وهذا السيد المسيح يأتي من أم بلا أب، في الحالة الأولى تعطل السبب لم يفعل، في الحالة الثانية ألغي السبب كليًا، أراد الله عز وجل أن ينقلنا من تأليه الأسباب إلى تأليه خالق الأكوان عن طريق هذه المعجزات، فالسبب إما أن يعطل وإما أن يلغى إنقاذًا للتوحيد، يقاس على ذلك:

أن سيدنا عمر رضي الله عنه عزل سيدنا خالدًا، شيء عجيب، هو قمة في فنون القتال وتوفيق الله عز وجل، وخاض مئة معركة أو زهاءها، ولم يغلب في معركة واحدة، فلماذا عزله عمر؟ جاءه وقال له: يا أمير المؤمنين لماذا عزلتني؟ قال: والله إني أحبك! سأله ثانية: لماذا عزلتني؟ قال: والله إني أحبك، سأله ثالثة لم عزلتني؟ قال له: والله ما عزلتك يا ابن الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله، سيدنا عمر خاف على التوحيد، توهم أصحاب النبي ومن تبعهم أنه ما من معركة يقودها خالد إلا انتصروا بها، فكأنهم رأوا أن النصر يأتي من عند خالد، سيدنا عمر عزله وبقي النصر مستمرًا من رب خالد. فيقول علماء التوحيد: هذا عزل أراد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أن يعزز معاني التوحيد عند الصحابة الكرام، فلذلك الله عز وجل حينما جعل هذا النبي الكريم بلا أب يعني أن الله هو الخالق، قد يخلق من أم وأب، لكن من الذي خلقنا؟ الله جل جلاله، والله قادر أن يخلق إنسانًا من دون أب، بل وقادر أن يخلق إنسانًا من دون أب ولا أم سيدنا آدم، لذلك يقول الله عز وجل:

{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}

[سورة آل عمران: 59]

الحكمة من ذكر اسم السيدة مريم في القرآن الكريم:

أما قول الله عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت