أيها الأخوة، شاءت حكمة الله أن يجعل من نواميس خلقه أن لكل شيء سببًا، لكن علماء العقيدة يقولون: إن تلازم السبب مع المسبب ليس تلازم خلقي ولكن تلازم توافق فقط! السبب لا يخلق النتيجة عند علماء التوحيد ولكنه يرافق النتيجة، شاءت حكمة الله أن يكون لكل شيء سبب. الآية الكريمة:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا}
[سورة الكهف: 83 - 85]
كل شيء خلقه الله له سبب، أن تأكل هذه الفاكهة سببها بذرة ألقيتها في الأرض، واعتنيت بها حتى نبتت، أن تشرب كأس ماء له سبب، حفرت بئرًا، واستخرجت ماء، أن ترى لك ابنًا في البيت يحتاج لزواج، فمن أجل أن نفكر في هذا النظام نظام السببية أن لكل شيء سببًا، فإذا سرنا في سلسلة منطقية، هذه الدجاجة من بيضة، وهذه البيضة من دجاجة نصل في النهاية إلى بيضة أو دجاجة ليس قبلها شيء، من خلقها؟ إنه الله! كأن الله أراد أن ننتقل بلطف من هذه الأسباب المادية إلى مسبب الأسباب وهو الله، طريقة رائعة في الوصول إلى الله، لو أن الله خلق الأشياء بلا أسباب لا تقتنع أن لهذا الكون إلهًا، كما أن هذه الأشياء لا أسباب لها، كذلك هذا الكون ليس له سبب، فنظام السببية نظام أساسي في معرفة الله، لكن أشخاص كثيرون يؤلهون الأسباب، يعدونها خالقة للنتائج، يعتمدون عليها، يستغنوا بها عن الله عز وجل، إذا كان هذا الغلو في تعظيم الأسباب يأتي الله جل جلاله بحادثة من دون سبب، بحسب قوانين الخلق، لا بد للإنسان من أم وأب، فالسيد المسيح جاء من أم بلا أب، ألغي السبب مباشرة من الله عز وجل، هذا الإشكال أراد الله ألا نؤله الأسباب، وألا نعتقد أن السبب وحده خالق النتيجة، أرادنا أن نعتقد أن الله هو الخالق، لكن من خلال سبب، السبب واسطة، وليس هو الخالق.