فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 22028

لنأتي لعالمنا الإسلامي؛ الإمام علي كرم الله وجهه قصته تقترب من قصة سيدنا عيسى عليه السلام، فالخوارج كفروه وبعض المتشددين له ألهوه، من التكفير إلى التأليه، لذلك المسرفون جعلوه نبيًا، وبعض ولاتهم جعلوه إلهًا، وبعضهم جعله كافرًا، كل هذه الأوصاف ليست متوازنة، وليست طبيعية.

(( يا علي إن فيك من عيسى مثلًا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ـ أي اتهموها بالزنى ـ وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها ) )

[أبو يعلى وأبو نعيم والحاكم عن علي]

سيدنا علي رضي الله عنه قال: ألا إنه يهلك في اثنين محب يقربني بما ليس فيّ، ومبغض يحملني شنآن على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي، ولا يوحى إلي، ولكنني أعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم. حلنا في الوسطية والاعتدال، لا نريد دعوة تنطح، ولا دعوة تشطح، هذا خطأ، وهذا خطأ، هذا غلو، وهذا غلو، كيف جاء النبي معتدلًا؟ كيف جاءت دعوة النبي متوازنة في الجانب الاعتقادي والسلوكي والجمالي وغير ذلك.

أيها الأخوة الكرام، هذا هو الغلو، الذين كرهوه اتهموا أمه السيدة مريم بالزنى، ولم يقبلوا نبوته، والذين أحبوه أشكل عليهم أنه بلا أب، فجعلوه إلها أو ابن إله أو ثالث ثلاثة، والله عز وجل يقول:

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ}

كل شيء خلقه الله له سبب فنظام السببية نظام أساسي في معرفة الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت