فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 22028

هذه القوة التي تتربع على عرش العالم أيضًا ليست مع الحق، هي تحقق مصالحها المادية على حساب الشعوب، مصيرها إلى زوال، وتأكدوا، وهذا من قوانين الله عز وجل، أن جهة ما مهما تكن قوية نجاح خططها على المدى البعيد لا يتناقض مع عدالة الله فحسب، بل يتناقض مع وجود الله، والمؤمن متفائل ولا سيما بهذه الآية.

{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}

[سورة الإسراء: 81]

ديننا هو دين الوسطية والاعتدال:

أيها الأخوة، الحق الشيء الثابت لا يحتاج لأن تكذب له، ولا أن تكذب عليه، ولا أن تبالغ فيه، وتبالغ في تسفيه خصومه، ولا أن تكبر رجاله، ولا أن تصغرهم، والحق لا يستحيا به، ولا يخشى البحث، لأنه حق، والله هو الحق. كنت أذكر لكم مرارًا قصة رئيس وزراء فرنسي انتحر! أكثر من مئة صحافي درس سبب انتحاره فلم يجد سببًا وجيهًا! من أرقى أسر باريس، ولم يتورط في فضيحة مالية أو جنسية، وبلغ من العمر سبعين عامًا، وله سمعة طيبة، فلماذا انتحر؟ إلا أن صحفيًا واحدًا وضع يده على الحقيقة، هذا كان يعتنق مذهب لا إله، أمضى بهذا المذهب سبعين عامًا ثم اكتشف أن هذا المذهب باطل بباطل! احتقر نفسه ..

المسلم مهما امتد به العمر يشعر أن أحداث العالم والتقدم العلمي لا يزيده إلا إيمانًا بكتابه، وبمنهج رسوله، وبهذا الدين العظيم، هذه نعمة، ليس في حياة المؤمن مفاجئات، ولا كشف علمي ينقض دينه، وليس في حياة المؤمن كشف علمي يسفه تعاليم دينه، لذلك هذه نعمة كبرى، أننا مع الحق إن شاء الله.

النبي عليه الصلاة والسلام جاء بهذا المنهج الواقعي، المنهج الذي يتوافق مع فطرة الإنسان، بهذا المنهج المعتدل الوسطي، فالغلو هو جنوح نحو الإفراط أو نحو التفريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت