فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 22028

هذا توجيه للدعاة إلى الله، بشر وأنذر، فالذي يعتمد الإنذار فقط يكون قد جانب الحقيقة، والذي يعتمد التبشير فقط يكون قد جانب الحقيقة، هناك دعاة يسهلون كل شيء؛ الله غفور رحيم، كأنه يدعو الناس إلى المعصية، لكن الله يقول:

{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}

[سورة الحجر: 49 - 50]

في القرآن توازن بين الوعد والوعيد، بين البشارة والإنذار، بين الرجاء والخوف، لذلك لا بد من أن يجتمع في قلب المؤمن خوف من الله، ومحبة له، وتعظيمًا له، هذا التوازن:

{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}

والمؤمن أيها الأخوة: إذا توسع في حسن الظن بالله لدرجة إلى أنه ترك الطاعات يأتيه تأديب من الله عز وجل، وإذا بالغ في خوفه من الله تأتيه الكربات، لا بد من التوازن بين الرجاء والخوف، وبين الرغبة الرهبة، وبين اعتماد البشارة واعتماد الإنذار.

الإله يحتاجه كل شيء في كل شيء:

قال تعالى:

{لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}

الشيء العزيز النادر، الشيء العزيز الذي قلما يوجد، ويصعب الوصول إليه، وتشتد الحاجة إليه، هذا الشيء إذا كان عزيزًا، أما إذا كان الله عزيزًا أي لا إله غيره، هو واحد أحد، فرد صمد، يحتاجه كل شيء في كل شيء، الإله يحتاجه كل شيء في كل شيء، أما أن يصعب الوصول إليه، يستحيل أن تشابه الإله، مستحيل وألف ألف مستحيل أن تحيط به، هذا معنى قول الله:

{وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}

إن وصلت إليه وصلت إلى كل شيء، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.

هؤلاء الأنبياء جاؤوا بمناهج، وجاؤوا بكتب، والكتب فيها أمر وفيها نهي، ما الذي يؤكد لهؤلاء الناس أن هؤلاء الأنبياء هم أنبياء فعلًا، وأن هؤلاء الرسل هم فعلًا رسل؟ قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت