علة وجودنا وغاية وجودنا أن نؤمن وأن نشكر المنعم:
حينما تؤمن وتشكر حققت الهدف من وجودك، لذلك قال تعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}
[سورة النساء: 147]
يجب أن تعلم أن علة وجودك أن تؤمن، وأن علة وجودك أن تشكر المنعم، المؤمن مع المنعم، والكافر مع النعمة، هذا ملخص الملخص، الله سخر الكون تسخير تعريف وتكريم، أعطاك عقلًا لو أعملته في خلق الله لهداك إلى حقائق ناصعة، أعطاك فطرةً لو حافظت على صفائها لكشفت لك عن كل أخطائك، الإنسان لا يرتاح إلا إذا طبق منهج الله، اصطلح مع فطرته، صار في انسجام، يقول لك: وجدت نفسي، أعطاك كونًا وعقلًا وفطرة، أعطاك شهوة قوة محركة، لولا الشهوات ما رأيت على وجه الأرض شيئًا، لولا الشهوات التي أودعها الله في الإنسان لم تر حركة على وجه الأرض، هذه الشهوات قوى محركة، إما أن تدمر، وإما أن تبني، إما أن تكون سلمًا إلى أعلى عليين، أو دركات إلى أسفل سافلين، أعطاك اختيارًا ليثمن عملك، أعطاك كونًا وعقلًا وفطرةً وشهوة واختيارًا، وفوق كل ذلك، وهذه كلها تكفي أعطاك تشريعًا، وأنزل كتبًا وبعث رسلًا، الكتب والرسل هذه عطاء تفضلي، لئلا يكون على الناس حجة بعد الرسل.
أب ألحق ابنه بأعلى مدرسة، ودفع له أعلى قسط، وهيأ له غرفة خاصة، وهيأ له إنفاقًا جيدًا، هذا يكفي أن ينجح بتفوق، فضلًا عن ذلك جعل له مدرسًا خاصًا يتابع وظائفه، هذا إضافة، هذا الكلام من أين جاء؟ من قوله تعالى:
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}
[سورة آل عمران: 164]
والمن عطاء زائد.
{لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}
الله عز وجل كل شيء يدل عليه، وفوق هذا الذي يدل عليه، فوق الكون، وفوق العقل، وفوق الفطرة، وفوق الشهوة والاختيار أنزل كتبًا وبعث رسلًا.