فهرس الكتاب

الصفحة 3972 من 22028

إنسان بلا هدف قد يحقق نجاحًا كبيرًا، لكن المؤمن إنسان آخر، إنسان له هدف، هدفه واضح كالشمس، قد تأتيه متاعب، ولكن هدفه الكبير والوسائل التي يختارها لهذا الهدف نبيلة، قد تنسيه كل المتاعب لهذا الهدف، ما من شيء متعب كإنسان ضائع، كإنسان شارد لا يعرف لمَ خلقه الله عز وجل، خذ مئة شخص من الطريق واسألهم: لماذا أنت في الدنيا؟ لا يعرف سر وجوده، ولا غاية وجوده، لذلك حركته عشوائية، أنت حينما تعرف سر وجودك تنضبط الأمور، وبشيء بسيط جدًا من المحاكمة أنت ذاهب إلى هذا البلد كي تعقد صفقة، كل نشاطك في هذا البلد منحصر بالصفقة، كل تطلعاتك إلى البضاعة، أسعار البضاعة، مصادر البضاعة، قيمة البضاعة، ونقل البضاعة، وشحن البضاعة فقط، ذاهب إلى هذا البلد للدراسة، كل نشاطك متعلق بالمناهج، والكتب، والمراجع، والسكن الجامعي، والأقساط، والأساتذة، والعلاقة معهم.

فأنت لمجرد أن تعرف الهدف الذي خلقت من أجله تأتي حركتك اليومية مطابقةً لهذا الهدف، هذه السعادة، أما الذي يجهل سر وجوده الفكرة دقيقة؛ الله أعطاك عقلًا، العقل هداك إلى أن هذا الكون يحتاج إلى خالق، يأتي الوحي يقول لك: الخالق هو الله، كل سؤال أو كل حكم يتوصل إليه العقل ويحتاج إلى جواب يأتي الوحي ويجيبه عليه، فالمؤمن يتمتع بشيء لا يعرف قيمته لأنه موجود، أنه مرتاح إلى منظومة أفكار متناسقة مترابطة، عنده تفسير دقيق وعميق وواضح ومنسجم إلى الكون والحياة والإنسان، أما الإنسان الذي لم يطلب العلم عنده ضياع، يتحرك حركة عشوائية، من غير قيم تجمعه على هدف.

{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِأَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ}

الله عز وجل خلق الإنسان، سخر له الكون تسخير تعريف وتكريم، كل شيء في الكون يدلك على الله، وكل شيء في الكون إكرام من الله، هناك دلالة، وإكرام تعريف وتكريم، رد فعل التعريف أن تؤمن، ورد فعل التكريم أن تشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت