{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ}
عبدوا صنمًا بعد أن رأوا آيات الله الصارخة:
{فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا}
آتيناه المعجزات التي خضعت لها رقاب المتعنتين، ثم إن الله سبحانه وتعالى نوّع أساليب هدايتهم، هم لا يخافون إلا بأعينهم، الإنسان أيها الأخوة إما أن يخاف بعقله، وإما أن يخاف بعينيه، كلما ارتقى في سلم الإنسانية خاف بعقله، وكلما هبط إلى مستوى البهيمية خاف بعينيه، والدليل أضرب هذا المثل: إنسان مسافر إلى حمص في أيام الشتاء، وفي أيام الثلوج، فإن رأى لوحة في عدرا أن الطريق في حمص مغلق في النبك بسبب تراكم الثلوج، واللوحة موضوعة في عدرا ماذا يفعل؟ يعود، ما الذي حركه؟ البيان، لو أن دابة تمشي أين تقف؟ في النبك، ما الذي يحركها؟ الواقع، كلما ارتقيت في سلم الإنسانية قادك البيان، وكلما هبط الإنسان إلى درجات البهيمية قادته الوقائع، فكل إنسان مثلًا حينما يدخن، ثم يصاب بمرض خبيث في رئتيه يقلع عن الدخان، لكن من هو الإنسان الراقي؟ هو الذي إذا قرأ بحثًا عن الدخان، أو قرأ حكمًا شرعيًا عن الدخان أقلع عنه، حركه البيان ولم يقهره الواقع، فنحن نؤمن بالغيب، لكن كل البشر هذه الملايين المملينة، الستة آلاف مليون يعيشون لحظتهم، يعيشون شهواتهم، لكن كلهم عند الموت سوف يؤمنون بما آمن به الأنبياء والمرسلون، ولكن بعد فوات الأوان، فالبطولة أن تؤمن بالغيب.
الواقع أمام المؤمن ملموس لكنه أعرض عنه وابتغى الآخرة: