فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 22028

أخواننا الكرام، الدنيا محسوسة تراها بعينك، ترى قصرًا منيفًا، ترى امرأة جميلة، ترى سيارة فارهة، ترى طعامًا نفيسًا، ترى عزًا وسلطانًا، هذا تراه بعينك، أما الآخرة فليست محسوسة، الآخرة مخبر عنها فقط، لذلك حينما يحكمك البيان هذا القرآن، وتصدقه، وتستقيم على أمر الله، وتعمل للآخرة فأنت ارتقيت إلى مستوى الإنسان، لم يكن الواقع هو المحرك لك، الذي حركك البيان الإلهي، هذا هو المؤمن، الواقع أمامه ملموس، لكنه أعرض عنه، وابتغى الآخرة:

{وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}

[سورة الإسراء: 19]

الدنيا محسوسة، لو أن الآخرة محسوسة لاستقام الناس على أمر الله، وليس لهم أجر إطلاقًا، ضع إنسانًا أمام خيارين؛ رصاصة تقتله، أو مئة ألف دولار يأخذها؟ كم من شخص يختار الرصاصة؟ ولا شخص بالأرض، لو كان الأمران محسوسين لاخترت الآخرة، ولكن رقيك في الآخرة بسبب أن الآخرة خبر فقط، أما الدنيا فتراها بعينك محسوسة، فلذلك هذا الذي يؤمن بالغيب، يقرأ القرآن، يؤمن أنه كلام الله من إعجازه، يؤمن أن الذي جاء به رسول الله من قرآنه، يؤمن بأن الله موجود من كونه، هذا هو الإيمان بالغيب، فاستقام على أمر الله، له أجر لا يعلمه إلا الله.

الفرق بين المؤمن والشارد عن الله عز وجل:

قال تعالى:

{الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}

[سورة البقرة: 3]

ما الفرق بين هؤلاء وبين الشاردين عن الله عز وجل، رأى امرأة فاستغرق في التأمل في محاسنها، رأى مالًا فأخذه بحق أو بغير حق، يعيش لحظته، تحركه شهواته، لا يرى أبعد من أنفه، هذا هو الإنسان الشارد عن الله عز وجل، أما المؤمن فيرى هدفه البعيد، وينسجم معه، ففي كل تفاصيل حياته يتبع منهج الله عز وجل، هؤلاء طبق الله عليهم مبدأ الشدة:

{وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت