إن أردت أن تعرف الحقيقة فالبعرة تدل على البعير، والأقدام تدل على المسير، والماء يدل على الغدير، أفسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير؟ وإن لم ترد الحقيقة لو كنت في أضخم قاعدة فضاء بالأرض، ورأيت المجرات بأم عينك من خلال التلسكوبات، لو كنت في مجهر إلكتروني تكبر الخلية أربعين ألف مرة، وترى الخلية عالمًا قائمًا بذاته، لو كنت في أرقى الأمكنة العلمية بالأرض، ولم تؤمن بالله، أو لم ترد الحقيقة لا تنتفع بكل هذه الحقائق، وللتقريب آلة تصوير بدائية جدًا، إذا كان فيها فيلم تلتقط الصورة، بدائية جدًا، وائتِ بأرقى آلة في الأرض، وليكن ثمنها فوق المليون، إن لم يكن فيها هذا الفيلم لا قيمة لها، أنت إذا أردت الحقيقة فكأن فيلمًا في آلتك تنطبع عليه الحقائق، وإن لم ترد الحقيقة مهما تكن عبقريًا وذكيًا فإنك لن تؤمن بالله عز وجل، لذلك الهدى قرار داخلي، وهذه الفكرة تفسر آيات كثيرة:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}
[سورة البقرة: 248]
إن أردت الإيمان هذه آية تعرفك بالله، أما إن لم ترد الإيمان فكل آيات الأرض لا تدلك على الله، لأنك ما أردت الإيمان بالله، حقيقة دقيقة: الإيمان قرار داخلي، صدق في الطلب، بحث عن الحقيقة، إن كان ذلك متوفرًا فأقل الأدلة يوصلك إلى الله، وإن لم ترد الحقيقة يوجد الآن مخابر، يوجد مجاهر، يوجد تلسكوبات، يوجد مراكز علمية في العالم فيها شيء لا يصدق، وهؤلاء الذين في هذه المراكز الفضائية، ويرون كل يوم مجرة تأخذ بالألباب، هؤلاء الذين فوق المجاهر الإلكترونية ويرون دقائق بنية النسج البشرية لا يتأثرون، لأن آلتهم على أنها غالية جدًا ليس فيها فيلم تنطبع عليه الحقائق.
كلما ارتقى الإنسان في سلم الإنسانية قاده البيان وكلما هبط قادته الوقائع:
قال تعالى: