فهرس الكتاب

الصفحة 3936 من 22028

ثلاثة محاور دقيقة جاء بها الأنبياء؛ أول محور: مَن هذه القوة الكبيرة؟ لو التقيت بعلماء غربيين لقالوا: الطبيعة، أي أنتم سميتموها الطبيعة، نحن نسميها الله، قوة حكيمة أحكم ما تكون، رحيمة أرحم ما تكون، عليمة أعلم ما تكون، هذه القوة سماها الغربيون الطبيعة، وسماها المسلمون الله جل جلاله، فالنبي يقول: الله علمٌ على الذات واجب الوجود، الذي خلق السماوات والأرض. المهمة الثانية يخبرك أنك مخلوقٌ للجنة، وهذه الدنيا مكانٌ وزمانٌ تدفع فيهما ثمن الجنة، وأن أساس سلامتك وسعادتك تطبيق تعليمات الصانع، وأن سعادتك بالاتصال به هي الصلاة، وأن هذا الجسم يحتاج إلى الصيانة فكان الصيام، هناك عبادات منها الصيام والزكاة، ومنها الصلاة، وهناك انضباط أخلاقي لا كذب، ولا غيبة، ولا نميمة، ولا غش، ولا احتيال، ولا أكل مال الناس بالباطل، وهناك مصدر لسعادتك الحقيقة: ألا بذكر الله تطمئن القلوب، هذا مرادك، فحينما لا تنفذ مراد الله منك فأنت لست مسلمًا، ولست دينًا، أنت تقول: أنا مسلم، الله موجود، هذا كلام قاله الشيطان، قال: رب فبعزتك، قال له الشيطان: خلقتني، آمن به خالقًا، آمن به ربًا، آمن به عزيزًا، وآمن باليوم الآخر:

{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

[سورة الأعراف: 14]

فلذلك الذي يفرق بين الله ورسله، يؤمن بالله خالقًا لهذا الكون، ولا يستجيب لمراد الله منه، مراد الله أن تعبده، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، مراده منك أن تعبده، ولكن لا تستطيع إلا بشروط إذا تحققت، كن مع الصادقين، مستحيل أن تجلس مع أناس متفلتين، زناة، شاربي خمر، يحبون الحياة الدنيا، دينهم مصلحتهم، أن تعيش معهم، وأن تحبهم، وأن تتجانس معهم، ثم تقول: وأنا مقصر! طبعًا مقصر:

{قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}

[سورة الأعراف: 14]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت