إنسان يبني نفسه على أنقاض البشر، يبني حياته على موتهم وعلى قتلهم، ويبني غناه على إفقارهم، يبني عزته على إذلالهم، هذا الانحراف الشديد والإجرامي لا يحتاج إلى مفهوم الشفاعة الساذج، ولا إلى مفهوم أنه لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة، يحتاج إلى إنكار وجود الله كليًا، إنكار مفتعل، والدليل يوم القيامة يقول هؤلاء وهم في النار:
{إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ* انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}
[سورة الأنعام: 23]
أنت لمجرد أن تكفر ـ لا سمح الله ولا قدر ـ حينما تكفر أنت مؤمن بالله، تغطي شيئًا أنت مؤمن به، فقضية الإيمان بوجود الله قضية لا تقدم ولا تؤخر، حتى الذين عبدوا الأصنام، حتى الذين قصفوا هؤلاء المقهورين في أطراف الدنيا، والحرب كانت في رمضان، فلما سئل وحيد القرن: كيف تقصف في رمضان؟ قال: بدر كانت في رمضان، هناك من يفهم الدين لمصلحته، قضية الإيمان بالله وحدها من دون أن تنفذ مراده منك لا قيمة لها إطلاقًا، إذًا مهمة الرسول أن يقول لك اسم هذه القوة المتناهية، التي آمن بها عقله بالله، وأن الله مراده منك كذا وكذا، وأنك لن تستطيع تنفيذ مراده إلا بالشروط التالية:
{اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
[سورة التوبة: 119]
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}
[سورة الكهف: 28]
{وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}
[سورة النور: 31]
المحاور الثلاث الدقيقة التي جاء بها الأنبياء: