بعثه الله رحمة للعالمين، لذلك كل نبي معه معجزة تتناسب مع عصره، بل إن معظم معجزات الأنبياء السابقين كانت حسية، وهذه المعجزات متعلقة بما تفوه الناس به، إذا كان هناك تفوق في الطب فمعجزة السيد المسيح إحياء الموتى، هذا شيء فوق الطب، وإذا كان التفوق في السحر فمعجزة سيدنا موسى أن عصاه تصبح ثعبانًا مبينًا، وهذا فوق السحر، ما من نبي إلا جاء بمعجزة حسية فيما تفوق قومه به، وفيها تحدٍ لهم ما بعده من تحد، لكن لأن البشرية ارتقت، وتطورت، ونمت مداركها، وتراكم علمها، فكانت معجزة النبي عليه الصلاة والسلام معجزة عقلية، هذا الكتاب الذي بين أيدينا معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، كلما تقدم العلم كشف عن جانب من الإشارات التي جاء بها القرآن قبل ألف وأربعمئة عام، وأضرب لكم مثلًا بسيطًا وهو من دلائل نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام، في حديث مقتضب يوجه النبي أصحابه إلى أن ذبح الدابة ينبغي أن يكون من أوداجها فقط دون أن يقطع رأسها، ولم يكن في عهد النبي أي مركز علمي في عصره، كالصين والهند والإغريق وأثينا، ولا بعد مئة عام، ولا بعد مئتي عام، ولا بعد خمسمئة عام، ولا بعد ألف عام ولا بعد ألف وأربعمئة عام في الأرض من مؤسسات علمية يمكن أن تكشف حكمة هذا التوجيه النبوي، لماذا نقطع أوداج الدابة دون أن نقطع رأسها؟ مع أن مسالخ الأرض ـ وهذا يرى رأي العين من خلال الصور ـ تعلق الدابة من أرجلها، ويقطع رأسها نهائيًا، ولكن النبي نهانا عن قطع رأسها كيف؟ الآن كشف أن قلب الإنسان وقلب الدابة فيهما تشابه كثير، هذا القلب يتلقى أمرًا لكي ينبض من مركز كهربائي مستقل عن الشبكة العامة لخطورة القلب، كما لو أن مستشفى يجري عمليات قلب، لو أن الكهرباء مرتبطة بالشبكة العامة وانقطعت الكهرباء فجأة لمات المريض، لذلك لا بد للمستشفى من توليد ذاتي، والقلب كذلك يتلقى النبض من مركز كهربائي من القلب ذاته، فإذا تعطل المركز هناك