فحوى دعوة الأنبياء واحدة، الأنبياء والرسل جاؤوا بعقيدة واحدة، لذلك هذا دين الله دين الله لا يتعدد، ولكن كل أمة بحسب ظروفها، وبحسب مشكلاتها، وبحسب أمراضها، لها تشريع خاص، الشرائع تتعدد، ولكن الدين واحد، كلمة أديان غير صحيحة:
{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}
[سورة آل عمران: 19]
إله عظيم، وكون عظيم، وفكر دقيق، هذا الكون يحتاج إلى الخالق، هذا الخالق له مراد، طاعة الخالق هو الدين، إن الدين عند الله يعني حقيقة الدين عند الله أن تعرفه، وتخضع له، هذا جوهر الدين، فلذلك أيها الأخوة لو قرأتم القرآن الكريم ما من نبي في القرآن على الإطلاق إلا ووصفه الله بأنه مسلم، لكن كل قوم لهم تشريع، الشرائع تتعدد وتتبدل، ولكن لماذا كانت شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة الشرائع؟ لأن الله علم أن هذه الكرة الأرضية بقاراتها الخمس المترامية سوف تصبح بلدة واحدة، أو قرية واحدة، بل بيتًا واحدًا، بل غرفة واحدةً، لذلك المساوئ سوف تعمم، بهذا التواصل المذهل المشكلات التي تعاني منها بلاد بعيدة نعاني منها نحن، الانحرافات نعاني منها، أكثر القضايا التي يقلق لها الناس أصبحت في كل العالم، مرض صغير يظهر في أقصى الصين ينتقل إلى أبعد بلد غربي، فلأن العالم بعلم الله المسبق سوف يغدو غرفة واحدة عن طريق التواصل، فالأمراض واحدة، الأخطاء واحدة، المشكلات واحدة، الانحرافات واحدة، الإنسان المطّلع على الوسائل الحديثة في التواصل يذهل، أي كأن الذي يجري في الأرض كله واحد، لذلك لعلم الله المسبق بهذا التواصل الشديد، كانت رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة الرسالات وتشريعه لكل البشر.
معجزة النبي عليه الصلاة والسلام معجزة عقلية وهي هذا الكتاب الذي بين أيدينا:
قال تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ}
[سورة سبأ: 28]