هل تستطيع أن تقابل أحدًا أساء إليك بالإحسان وكأنه ولي حميم؟ هذا هو الإيمان، لذلك أيها الأخوة أقسم بالله العظيم لو فهم الصحابة الكرام الإسلام كما نفهمه نحن الآن لما خرج من مكة الإسلام، من مكة ما خرج، كيف وصل الإسلام إلى أطراف الأرض، إلى الصين شرقًا، وإلى الأطلسي غربًا، وإلى أذربيجان شمالًا، وإلى اليمن جنوبًا، لأن أصحاب رسول الله كانوا في أعلى مستوى أخلاقي، القضية قضية الإيمان، الإيمان قضية أخلاقية، درجة أخلاقية، والإيمان مرتبة علمية، والإيمان مرتبة جمالية، الإيمان وصف لإنسان فذّ، بالتعبير الدقيق شخصية فذة لها مقاييس جمالية راقية جدًا، ولها مقاييس أخلاقية راقية جدًا، ولها مقاييس علمية راقية جدًا، إذًا مرتبة علمية، ومرتبة أخلاقية، ومرتبة جمالية:
{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
[سورة آل عمران: 134]
أعظم نعمة أن الله معنا يسمع ويرى ويعلم:
فعود على بدء:
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}
الله عز وجل يسمع قولك إذا تكلمت، وعليم بحالك إذا سكت، وأنت ساكت عليم بحالك، وأنت ناطق عليم بما تقول، فلذلك قال بعضهم: الحمد لله على وجود الله، الله موجود، كم من إنسان موجود، الله يعلم أنه مظلوم، وينتصر له، ويدافع عنه، وأعظم نعمة أن الله معنا يسمع ويرى ويعلم.
{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}
[سورة طه: 7]
فلذلك الله عز وجل يقول:
{وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}
تكلم ما شئت، وانتقم كما تريد، واعف كما تريد، إن عفوت يعلم، إن انتقمت يعلم، إن كان انتقامك بمستوى الإساءة إليك يعلم، وإن زدت بانتقامك يعلم، وإن كان بالإمكان أن تعفو فلم تعفو يعلم:
{وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}
باب العفو باب كبير جدًا:
ثم يقول الله عز وجل: