فهرس الكتاب

الصفحة 3922 من 22028

{إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}

قدمت عملًا طيبًا لمن أساء إليك، هذا العمل محفوظ عند الله عز وجل، وقد سمعت قصة، والقصة ذكرتها لكم كثيرًا فيما أذكر، وليست حكمًا شرعيًا، عن موقف إحسان، بداية القصة أن أحد خطباء المساجد في دمشق رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: أبلغ جارك فلانًا أنه رفيقي في الجنة، هذا الخطيب تألم، أنا خطيب، لكن المنام ليس لي بل لهذا الجار، طرق بابه، قال له: لك عندي بشارة من رسول الله، ولكني لن أقولها لك إلا إذا قلت لي ماذا فعلت مع ربك حتى استحققت هذه البشارة؟ فلما ألح عليه، قال له: والله تزوجت امرأة، أظنها صالحة، وفي الشهر الخامس من زواجي كان حملها في الأوج، إذًا هذا الطفل ليس منه، قال له: بإمكاني أن أطلقها، وكان بإمكاني أن أفضحها، وكان بإمكاني أن أركلها بقدمي، وكانَ وكان، لكن آثرت أن تتوب على يدي، وجئت بقابلة وولدتها، وحمل الطفل تحت عباءته، ودخل إلى أحد مساجد دمشق، وبعد أن نوى الإمام فريضة الفجر وضع الطفل الصغير وراء الباب، وصلى مع الناس، فلما انتهت الصلاة بكى هذا الطفل، فتحلق الناس حوله، فجاء وكأنه لا يعلم ماذا حدث، قال: خيرًا، قال: انظر طفل، قال: آتوني أنا أكفله، أخذ الطفل أمام الحي، وكفله ورده إلى أمه، ليس كل الانتقام يكون لك أجر فيه، أحيانًا العفو والستر والتوبة، إذا زلت قدم من يلوذ به وقدر أن يتوب فله أجر لا يعلمه إلا الله، من السهل أن تنتقم، وأن تفضح، وأن تكشف الأمر، لكن الله ستير، فهذا الإنسان يبدو أنه اقتنع أنها زلة وخطأ، وهي بنت جيدة، لكنها زلت قدمها، وأعلنت عن توبتها، فأعانها على هذه التوبة، وبهذه الطريقة أعاد ابنها إليها، وأمام الحي هو كفل طفلًا لقيطًا، قال له: قل لجارك فلان: إنه رفيقي في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت