وما الفرق بين المؤمن المنضبط وغير المؤمن المتفلت؟ غير المؤمن إن أصابته إساءة رد عليها الصاع صاعين، كفعل منعكس شرطي، أما المؤمن فعنده محاكمة، قد تأتيه إساءة فيعفو، وبعفوه يرقى عند الله عز وجل، وبعفوه يصلح أخاه، إذًا باب العفو باب عظيم.
2 ـ العافين عن الناس:
حالة ثانية بعد كظم الغيظ قال:
{وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ}
[سورة آل عمران: 134]
ليس في أعماقه حقد ولا ألم، وكلما ازداد توحيد الإنسان قلّ غيظه، وقلّ انتقامه، ويرى أن يد الله تعمل في الخفاء، وأن هذا الذي أساء إليه لو أن الله سمح له لما أساء إليه، إذًا عنده مشكلة مع الله، دائمًا وأبدًا المؤمن يحاسب نفسه، طبعًا إذا جاءته إساءة من إنسان بادئ ذي بدء يقول: ماذا فعلت مع الله حتى سلط الله علي هذا الإنسان؟ بل إن بعض العارفين يقول: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، أحيانًا يسلس قيادها، وأحيانًا تزعج، أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، فمن بديهيات التوحيد أن المؤمن موحد، فإذا أصابه من إنسان سوء يحاكم القضية على هذه الطريقة، لو أن هناك خللًا عندي استوجب أن يسلَّط فلانٌ علي لما سلط علي، إذًا هو يعفو، توحيده يدعوه إلى العفو.
3 ـ الإحسان:
لكن هناك مرتبة أعلى، أعلى من مرتبة الكاظمين الغيظ، وأعلى من مرتبة العافين عن الناس، المرتبة هي:
{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
[سورة آل عمران: 134]