دخل رجل آخر على النبي عليه الصلاة والسلام، وقد عفا عنه، قال له: والله ما كان على وجه الأرض رجل أبغض إلي منك، ولا من دينك، ولا من بلدك، وأنا أخرج من عندك وما على وجه الأرض رجل أحب إلي منك، ومن دينك، ومن بلدك، القضية قضية أن تحبب الناس بهذا الدين لا أن تكون قاسيًا.
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
[سورة آل عمران: 159]
على المؤمن أن يكون أمْيلإلى العفو منه إلى الانتقام:
سيد الخلق، وحبيب الحق، الذي أوتي المعجزات، أوتي القرآن، جاءه الوحي، كان فصيح البيان، جميل الوجه، كماله رائع جدًا، هذا الإنسان النبي المرسل الذي يوحى إليه، الذي معه المعجزات، طليق اللسان، الحكيم، الرحيم، اللطيف قال له: أنت يا محمد:
{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}
[سورة آل عمران: 159]
فإذا لم يكن أحدنا نبيًا، ولا رسولًا، ولا يوحى إليه، ولا معه قرآن، ولا معه معجزات، وليس جميل الصورة، ولا فصيح اللسان وهو غليظ فكيف يكون الأمر؟!!
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
[سورة آل عمران: 159]
أيها الأخوة، هذه الآية دقيقة:
{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ}
[سورة الشورى: 39]
فإذا انتصروا:
{وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
[سورة الشورى: 40]
أي أصلح أخاه بعفوه عنه
{فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
كن أمْيلَ إلى العفو منك إلى الانتقام.
الفرق بين أخلاق الجهاد وأخلاق الدعوة:
أحيانًا أيها الأخوة: تتداخل عند المؤمن أخلاق الجهاد بأخلاق الدعوة، أخلاق الجهاد تنظمها الآية الكريمة: